خصلت دراسة أنجزتها منظمة “أوكسفام بالمغرب”، بشراكة مع “إيكونوميا”، مركز الأبحاث التابع لمعهد الدراسات العليا للتدبير، أن الأزمة الحالية الناتجة عن كوفيد-19 أدت إلى تفاقم أعمال العنف ضد النساء، مما ترتب عنه جعل بعض أنواع العنف جلية للعيان، خاصة منها الاقتصادية والرقمية والنفسية، والتي سلطت الأضواء على الثغرات المتضمنة في القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وعلى الترسانات التي تم وضعها من أجل حماية النساء من العنف.
وأوردت منظمة “أوكسفام” في دراستها، أن “القانون يتضمن العديد من الثغرات التي تمت إثارتها قبل إصداره، ومنها على الخصوص انعدام تعريف واضح للعنف المنزلي، واستبعاد الشريكين غير المتزوجين من نطاق تطبيقه، وانعدام الدقة فيما ما يخص مسؤولية مختلف المتدخلين من أجل الوقاية من العنف، وفي ما يتعلق بواجبات أجهزة الشرطة والقضاء في مجال حماية الضحايا”.
وأضافت الدراسة، أنه يبقى التواصل بشأن هذا القانون جد محدود، مما يؤدي إلى كون أكثر من نصف النساء والرجال لا يعرفون القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
وقال المصدر ذاته، إن ما يفتقر له هذا القانون هو “لا وجود تعريف للعنف مطابق للاتفاقيات الدولية، هناك تنوع في تحديد أشكال العنف (العنف الجسدي، النفسي، الجنسي والاقتصادي)، ويؤدي هذا التنوع إلى طرح إشكالية نظرا لكون القانون لم يحدد بدقة الأفعال التي تمثل كل شكل من أشكال العنف”.
من جهة أخرى، أشار ذات المصدر ، إلى أنه “فقط 41% من النساء هن على علم بعملية خلايا الاستقبال التي تتبع للمؤسسات العمومية (الأمن الوطني، الدرك الملكي، وزارة الصحة) وهن على اطلاع أكثر حول الخدمات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني أفضل من تلك حول الهياكل المؤسسية المنشأة والمكرسة للنساء والفتيات الناجيات من العنف”.
ودعت الدراسة إلى ضرورة التفكير في محاربة العنف ضد النساء في إطار مرجعي بارتباط مع المساواة بين الجنسين، ذلك أنه بين مرجعية حقوق الإنسان، التي كرس دستور 2011 جزءا كبيرا منها، ومرجعية القانون الجنائي الذي لم تتم بعد ملائمته مع المنظور الليبرالي، تبقى الهوة سحيقة، ولم يحسم المشرع بعد لفائدة الجانب الأكثر “حداثة”.
وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها مطابقة القانون مع المرجعية الدولية لحقوق المرأة ومحاربة العنف ضد النساء، وذلك طبقا للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، ومنح المؤسسات الدستورية للوساطة (المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط..) دورا نشيطا واستباقيا في محاربة العنف ضد النساء، وكذلك اعتماد قانون شامل يحمي النساء من دون لبس وبكيفية ملائمة وبالمساواة بين الجنسين مع اعتبار أن القانون وحده غير كاف.
وأوصت “أوكسفام المغرب” باختيار قانون-إطار مخصص لمحاربة العنف، تكون عباراته واضحة ولا يمكنها أن تؤدي إلى تأويلات محافظة ويتضمن ديباجة تفسر بوضوح فلسفة القانون، وكذا تقوية البيئة القانونية المواتية للمساواة بين الرجال والنساء عبر إطلاق دينامية إصلاح لمدونة الأسرة.
ودعت المنظمة ذاتها، إلى إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز التي ينص عليها الفصل 10 من الدستور، ومراجعة الكتب المدرسية التي تقوي الصور النمطية المبنية على النوع الاجتماعي وعلى النظرة الاحتقارية للفتيات والنساء، والتي تجعل من العنف أمرا عادية، والنهوض بقيم المساواة والعدالة.
كما أكدت على ضرورة إحداث “شباك واحد” على صعيد المحاكم، مع منح المشتكيات إمكانية الاستفادة من تتبع طبي، بهدف التخفيف من ضعف خلايا العنف، وإعفاء الضحايا من الرسوم القضائية، مع وضع محامين للمساعدة القضائية رهن إشارتهن.
ودعت المنظمة إلى جعل الجمعيات فاعلين فعليين في القانون والترخيص لها بالتقاضي من أجل تشجيع الضحايا على تقديم شكايات ضد أي نوع من أنواع العنف، وضد كل عمل تمييزي مبنى على اختلاف النوع الاجتماعي، وتمكين الجمعيات الأكثر نشاطا والأكثر مصداقية من التعاون مع الخلايا على مستوى التنسيق والمواكبة والمساعدة على صعيد المحاكم.
المتابعة للدكتور : سيدي الراضي الشوفاني
تعليقات الزوار ( 0 )