الرئيسية أعمدة الرأي المغرب إلى أين ..؟ أزمة التعليم نموذج!

المغرب إلى أين ..؟ أزمة التعليم نموذج!

كتبه كتب في 21 دجنبر 2023 - 10:59 ص

بقلم : رئيس التحرير رشيد الفانيس

أكثر من شهرين من الاحتجاجات في صفوف نساء ورجال التعليم ، والحكومة لم تحرك ساكنا وتتفاوض بمنطق الوصاية وليس الشراكة ، ما معنى أن تلجأ إلى سلاح الاقتطاع من الأجور بعد أن أشهرته في السابق دون أن تتمكن من كسر شوكة الأساتذة المضربين ؟،وما معنى أن تقصي صوتا مسموعا كصوت التنسيقيات التعليمية وتتمسك بمحاورة ما تسميهم الفرقاء المؤسساتيين باعتبارهم شركائها التقليديين ؟ ،هل هذا يعني أن النقابات أصبحت شريكا على هوى الحكومة ترضخ لضغوطاتها وتلبي مطالبها ،والتنسيقيات دخيلة على القطاع لها مطالب فئوية تضر بمكتسبات الشغيلة التعليمية ولا تراعي المصلحة العامة

ماذا تريد الحكومة ؟وماذا تريد النقابات ؟،وحتى الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي ومنسقها في الحوار الوطني الذي نقدر مواقفه الثابتة في الدفاع عن حقوق الشغيلة التعليمية ، لم تكن خرجته الاعلامية موفقة أو أنه تم الايقاع به كي يدلي بتصريحات كالتي أدلى بها في حق التنسيقيات أنها تفتقد إلى التجربة والأدبيات التفاوضية بلغة عامة خشبية غير مفهومة .

لحد الساعة بدأ ملف الشغيلة التعليمية يتشعب وتتشعب معه المطالب بدءا بالزيادة في الأجور وتحديد المهام وساعات العمل وصولا إلى عملية  تدقيق المصطلحات التشريعية التي يرى البعض أنه إذا مرت كما هي عليه في النظام الاساسي الجديد من شأنها أن ترهن مصير جيل كامل من الاساتذة الحاليين وربما حتى الاجيال القادمة .

لقد بدأ هذا الملف يأخد أبعادا أخرى غير التي كان يتوقعها مهندسوه ،وإذا لم تحسم فيه الحكومة وفق الآجال التي حددتها ربما ستخرج الأمور عن السيطرة .

وهنا لا بد من الاشارة إلى إن التفاوتات التي يعرفها قطاع الوظيفة العمومية على مستوى أجور وتحفيزات الموظفين يجب إعادة النظر فيها بما يتناسب وطبيعة المهام المنجزة وكذا التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب تفاديا لأي احتقان اجتماعي من شأنه أن يزعزع الاستقرار الذي يتمتع به المغرب والذي يحسدنا عليه  الاصدقاء قبل الاعداء ،فضلا عن الطفرة الحقوقية التي أضحت مضرب الأمثال بكل المنتديات الدولية .

إن ما راكمه المغرب من منجزات طيلة عقدين من الحكم الراشد لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على جميع المستويات والأصعدة يعد استثمارا حقيقيا يجب تثمينه والمحافظة عليه ، ودور الحكومة يتلخص في تدبير الشأن العام والمحافظة على التوازنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يضمن استمرارية الدولة في استراتيجياتها الكبرى التي يرسم معالمها صاحب الجلالة ، لكن المنطق الحالي الذي أصبحت تدبر به عدد من الملفات والمؤسسات سواء على مستوى التشريع أو التدبيرالقطاعي  يعكس رغبة حقيقية في توجه الحكومة نحو خوصصة كل القطاعات الاجتماعية وتقييد الولوج لعدد من المهن والوظائف إما بشرط السن أو المؤهل الأكاديمي أو رأس المال بعد أن كانت متاحة للجميع بشروط معقولة ، فأين هي شعارات الدولة الاجتماعية .

كذلك نرى أن المنطق الحكومي في التعاطي مع الملفات المطلبية والملتمسات التشريعية يجب أن يتغير ، فالعديد من المؤسسات الدستورية لا تكلف نفسها عناء الرد عن ملتمس أو استفسار أو مقترح لأي جمعية أو نقابة وربما حتى حزب من خارج الحكومة ،وهذا لاينسجم مع أدبيات العمل المؤسساتي الذي انخرط فيه المغرب إقليميا ودوليا ،

لكن تبقى مطالب الشغيلة بمختلف القطاعات سواء العامة والخاصة ذات أولوية ملحة ينبغي التعاطي معها بالجدية اللازمة وعدم التماطل في دراستها وفق المعايير المعمول بها في الدول الديمقراطية ، كما ينبغي أن يراعى أنسنة القوانين في التشريعات الوطنية بما يحفظ حقوق المواطنين كما هو منصوص عليها في دستور المملكة المغربية.

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .