الإختلاف هي سنة كونية لا تتبدل ولا تتغير ،أما التعامل السليم الأسلم فهو المبدأ الأساس الذي ينبغي أن يسود بين الأشخاص خصوصا عندما تناط لهم مسؤولية تدبير شؤون المواطنين، و تجمعهم قضايا موحدة وتكثل سياسي يجعلهم كالجسد الواحدا يتفانون لخدمة الصالح العام.
على هذا الأساس إجتمع بمقر مجلس مقاطعة حسان يوم الجمعة 19غشت 2022 أعضاء مجلس مقاطعة حسان بكل أطيافه السياسية المكونة للأغلبية ،وهم حزب التجمع الوطني للاحرار،حزب الإستقلال،حزب الأصالة والمعاصرة،حزب الحركة الشعبية والإتحاد الدستوري، حيث عبروا من خلال البيان الصادر في أعقاب هذا الاجتماع عن رفضهم القاطع لإقحام المجلس في الخلاف الشخصي لرئيس مجلس مقاطعة حسان السيد إدريس الرازي والسيدة العمدة الدكتورة أسماء غلالو رئيسة مجلس مدينة الرباط ،مؤكدين أن هاته الأخيرة مافتئت تدعم مجلس المقاطعة بجميع وسائل الدعم المادية والمعنوية واللوجستيكية قصد قيامه بالدور المنوط به في إطار سياسة القرب مع الساكنة…،وفي خطوة جريئة وإيجابية لرئيس مجلس المقاطعة، قام هذا الأخير بإعلان اعتذاره لأعضاء المجلس عن بيان فاتح غشت ،مطالبا إياهم بتبليغ إعتذار للسيدة العمدة الدكتورة أسماء غلالو و العمل على تدويب جميع الخلافات الشخصية بينهما من أجل مصلحة الساكنة.
فالشخص المسؤول يجب أن تتغلب روحه النبيلة على هواجسه ومخاوفه ، و أن يظل هادئا، مسترخيا، وشجاعا بمواقفه ،فالنقاش هو حوار العقول، ولا يمكن لأي اختلاف في المواقف والآراء أن يكون سببا في شخصنة هذا الخلاف ،ما يذهب بالمودةويأتي بالعداء والخصومة.
فينبغي عدم إعطاء أهمية كبيرة على ماهية الإختلاف،بل يجب الإهتمام بطريقة إحتوائه قبل فوات الأوان.
فإستراتيجية التعايش هي عدم التسرع (وإن كنت على حق)،أن تتواصل بمنتهى الهدوء والوضوح وعدم جعل الماضي يسيطر على قراراتك،وأخذ الأمور بمحمل سلوكي لا شخصي،والكف عن التدقيق في كل شيء خصوصا إن لم يكن يصب في مصلحة الساكنة ويخدم الصالح العام.
الإعتذار ليس دليل ضعف أو فشل يدعو للخجل ، فليس منا بشر معصوم من الخطأ ،أن نخطئ فنعتذر ،لا يعني أننا أشخاص سيئون،فالإعتذار فضيلة يوجب الإحترام لصاحبه وتكريم لمن أخطأنا بحقهم.
فلا يمكن لخلاف أن يقف حجر عثرة أمام عجلة التنمية،بل يجب إستحضار المصلحة الفضلى للساكنة مهما كلف ذلك من ثمن.
لكن التساؤل المطروح وحسب سيكولوجية الأشخاص ،بأي خانة يمكن تصنيف هذا الإعتذار ؟ هل هو إعتذار سريع،إعتذار المجاملة،إعتذارالمجادلة،إعتذار المكره،أو إعتذار الصريح.
الإعتذار لايتقنه جميع البشر،هو فن إنساني لا يتطلب علما أو ثقافة كبيرين،لكن ما نتمناه هو أن يكون الإعتذار بالخانة السريعة ،أما إذا صنف بالخانات الأخرى يعتبر متأخرا،هذا ما نخشاه،فالإعتذار السريع فور حدوث الخطأ،ربما يكون عارضا أو نتيجة سوء فهم،أما الإعتذارات الأخرى فغالبا ما تحوم حولها شبوهات لا داعي لذكرها….فالسيدة الدكتورة أسماء غلالو هي من سيقيم طبيعة هذا الإعتذار لأنه موجه لشخصها ،وهو عبارة عن هدية إما أن تقبلها أو ترفضها .
بقلم الاستاذ : عبد الله رضى الله


















































المهم النتيجة
قد يكون الاختلاف لصالح المواطن
ان كان النزاع من اجل المواطن