أعلنت نقابة مفتشي التعليم، عن تنفيذ الشطر الأول من برنامجها النضالي بالانسحاب الفوري لهيئة التفتيش من جميع مشاريع الإصلاح، وفي مقدمتها “مؤسسات الريادة”، وتعليق المشاركة في بعض العمليات، وتنفيذ وقفة احتجاجية وطنية أمام الوزارة، في أفق عقد ندوة صحفية.
وقالت النقابة، في بيان لها تم تعميمه على وساىل الإعلام الوطنية، أن الإعلان عن الانسحاب، “جاء في سياق يتسم بالزحف على مقومات دولة الحق والقانون، وفي ظل إصرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على الاستمرار في مسلسل الانحرافات في تعديل المرسوم الجديد الخاص بالنظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، مع ما رافق ذلك من تخبط وارتباك في تدبير حالة الانسداد التي تعرفها المنظومة التربوية بسبب الاحتقان غير المسبوق الذي يعرفه القطاع”.
وتابعت، أن “المجلس الوطني لنقابة مفتشي التعليم، عقد أول أمس الاثنين 8 يناير 2024 ، اجتماعا طارئا في إطار دورته المفتوحة منذ 26 نونبر 2023، على خلفية سوء تقدير الوزارة للوضعية المتأزمة، وكذا غياب روح المسؤولية والجدية لدى مسؤولي الوزارة في تدبير الأزمة بعيدا عن ردود الأفعال والقرارات الارتجالية المتسرعة في هذا السياق المعقد”.
وأشار البيان، أن “الاجتماع عرف نقاشا مستفيضا استحضر من خلاله المجلس الوطني تطورات المرحلة الأخيرة، كما تم التداول في مضامين مشروع النظام الأساسي الجديد وانعكاساته الخطيرة على المنظومة التربوية بسبب ما حملته التعديلات الأخيرة من نكوس عن المبادئ المؤطرة بغية تحقيق ترضيات مشبوهة لأطراف معينة، وتوافقات معيبة تقوم على المحاصصة والريع النقابي ضدا على مصالح عموم الشغيلة التعليمية ورهانات إصلاح المدرسة العمومية وجودتها، مما يضرب في العمق مبدأ الإنصاف لمختلف مكونات المنظومة”.
واعتبرت النقابة، أن “الخلط في المهام بين الفئات بدون أي مرجعية علمية، هو مخالفة صريحة للخطب الملكية، ولدستور المملكة والقانون الإطار 51.17 والنصوص القانونية والتنظيمية، و تجاهل لتوصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين في كثير من مقتضيات مشروع النظام الأساسي القائمة على الاستثناءات، والمفصلة على مقاس المنتفعين من الريع، و تقويضا لمبدأ الاستقلالية الوظيفية لهيئة التفتيش التي نص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين وأكدتها وثائق الإصلاح اللاحقة”.
وجاء في البيان، أن “تكريس منطق الفوضى والإفلات من المحاسبة في مختلف مستويات المسؤولية الانتقائية في اخضاع أطر الوزارة لتقييم الأداء المهني عبر استثناء فئات معينة من التقييم واعتماد معايير تقييم الأداء المهني لموظفي الوزارة خارج مرجعيات الوظيفة العمومية، واعتماد آليات لتقييم هيئة التفتيش بما لا يتناسب مع طبيعة المهام والاختصاصات، فضلا على قرصنة سنوات الأقدمية في الدرجة، وتبخيس قيمة الدبلوم الوطني بالنسبة لخريجات وخريجي مركزي تكوين مفتشي التعليم، إلى جانب إقصاء أطر التفتيش من الزيادات المضمنة في اتفاقي 10 و 26 دجنبر 2023 التي طالت أجور بعض موظفي وزارة التربية الوطنية بما يحقق الانصاف والتوازن، هي تراجعات مرفوضة”.
وأضاف المصدر، أن “عدم الرفع من قيمة التعويض التكميلي عن التفتيش بشكل يراعي تراتبية المهام والمسؤوليات، و تعويم مهام هيئة التفتيش واختصاصاتها واسنادها لأطر أخرى خارج ملمح التكوين ومخرجاته، في غياب الدلائل المرجعية للوظائف والكفايات، إلى جانب التراجع عن تسمية مفتش الشؤون الإدارية والمالية بدون سند موضوعي مقنع، و فتح إمكانية تعيين أطر من خارج هيئة التفتيش لممارسة مهام تنسيق التفتيش الجهوي والمركزي ضدا على مبدأ احترام طبيعة الإطار والمهام، مع فتح إمكانية تغيير الإطار إلى مفتش بدون مباراة، وبدون تكوين أساسي يتوج بالحصول على دبلوم يعد مخالفة صريحة للمادة 38 من القانون الإطار ولمقتضيات المرسومين المنظمين لمركزي تكوين مفتشي التعليم، بالإضافة إلى فتح إمكانية تقييم الأداء المهني لهيئة التدريس من أجل الترقي بدون مفتش تربوي مختص، مما يفتح الباب للتلاعب في الترقيات في ضرب لمبادئ الشفافية والإنصاف والاستحقاق وتكافؤ الفرص بين جميع الأساتذة، هي انتكاسة خطيرة للمنظومة التربوية”.
وحملت النقابة، “وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نتاىج الوضعية المتأزمة التي وصلت إليها المنظومة التعليمية بسبب سوء تدبيرها لملف النظام الأساسي، وبسبب انحرافها عن المنهجية السليمة لإعداد المرسوم عبر انسياقها وراء دعوات توزيع الربع خارج القانون تحت مسمى المقتضيات الاستثنائية والانتقالية”.
وحمل البيان، “الوزارة المسؤولية الكاملة في تأجيج الوضع عبر تفعيل إجراءات تعسفية في حق المضربين والمحتجين بشكل انتقائي، بدل الإنصات لهموم نساء ورجال التعليم ومطالبهم، والإشراك الحقيقي لكل فئات الشغيلة التعليمية في حل مشاكلها، وضمان حق المتعلم في زمنه المدرسي المهدور الذي تسعى الوزارة للتظاهر باستدراكه عبر إجراءات وتدابير ترقيعية تعمق الهوة بين التعليمين العمومي والخصوصي، وتضرب في العمق الحق الدستوري لأبناء الوطن في تعليم ذي جودة”.
وسجل المجلس الوطني لنقابة مفتشي التعليم، “باستياء وتذمر كبيرين تبني الوزارة لسياسة الأذان الصماء والهروب نحو الأمام والحوارات المغشوشة والفارغة في تعاملها مع مطالب النقابة المتعلقة بهيئة التفتيش، وعدم التقاطها للإشارة التي أرسلتها النقابة من خلال الوقفات الاحتجاجية الإنذارية يومي 26 و 27 دجنبر 2023”.
، كما أعلن تعليق مشاركة اطره في العمليات المرتبطة بتتبع تنفيذ البرامج الدراسية في إطار برنامج عمل المفتشية العامة للوزارة، وبالتدابير والإجراءات الخاصة بتكييف تنظيم السنة الدراسية 2024/2023 على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي”.
وزاد المجلس الوطني لنقابة المفتشيين التربويين، أنه“سيعقد ندوة صحفية يوم الجمعة 12 يناير 2024 وسيعلن عن توقيتها ومكانها لاحقا لتنوير الرأي العام الوطني بالانحرافات والمنزلقات التي عرفها تعديل النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، فضلا على تنفيذ وقفة احتجاجية وطنية ممركزة أمام مقر الوزارة بباب الرواح يوم الاثنين 15 يناير 2024 ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالا”.
فيما أكد المجلس الوطني، أن “نقابة مفتشي التعليم ستظل وفية لمبادئها ولخطها النضالي المستقل، ولن تتردد في الانخراط في كل الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للهيئة، بما يخدم المصلحة العامة للمنظومة التربوية وفي إطار تضامنها المبدئي مع القضايا العادلة، مطالبة الوزارة بإنصاف جميع فئات المنظومة التربوية، والتراجع الفوري عن جميع الإجراءات التعسفية وغير القانونية المتخذة في حق نساء ورجال التعليم”.
وأشارت المصادر نفسها، أنها “ستترافع أمام مختلف المؤسسات الدستورية سعيا لتحصين قطاع التربية والتكوين من كل ما من شأنه أن يشرعن للفوضى والربع، وتحتفظ لنفسها باللجوء لمسطرة التقاضي بمختلف مستوياته للطعن في كل ما يخالف الدستور والقانون، داعية الهياكل الجهوية والإقليمية لنقابة مفتشي التعليم، ومناضلات ومناضلي النقابة وعموم المفتشات والمفتشين إلى الالتفاف حول تنظيمهم النقابي العتيد، والتعبئة الجماعية لإنجاح البرنامج النضالي المسطر دفاعا عن المدرسة العمومية وعن حقوق هيئة التفتيش”.

















































تعليقات الزوار ( 0 )