الرئيسية أعمدة الرأي احتفلات عيد الشباب فضاء لإبراز المشاريع الإستراتجية المهيكلة للعهد الجديد . الجزء الأول

احتفلات عيد الشباب فضاء لإبراز المشاريع الإستراتجية المهيكلة للعهد الجديد . الجزء الأول

كتبه كتب في 19 غشت 2023 - 7:55 م

بقلم الأستاذ : عبد المولى عبد المومني

احتفلات عيد الشباب فضاء لإبراز المشاريع الإستراتجية المهيكلة للعهد الجديد التي ترسخ سياسة الجدِّيَة عند الملك محمد السادس في العمل والتتبع والتنفيذ والإشتغال

يحتفل الشعب المغربي ككل سنة في هذه الأيام بعيد الشباب التي تتزامن مع تخليد 24 سنة من حكم الملك محمد السادس على عرش المملكة المغربية، وهما تقريباً عقدان ونصف من الزمان عرفت تغييرات كثيرة مهيكلة أثرت إيجاباً على ملامح المغرب الحالي في العهد الجديد.

كان الاقتصاد هو القاطرة الأولى التي أثرت على التغيرات السياسية والاجتماعية، حيث شهدت المملكة المغربية على عهد محمد السادس نصره الله وأيده قفزة نوعية تجسدت على أرض الواقع عبر المشاريع الاقتصادية المنتجة التي عرفتها البلاد، وهي مشاريع همت المجال البري والبحري وحتى الفضاء.

ويمكن لنا أن نقول بكل فخر واعتزاز بأن المغرب شهد عبر السنوات المتتالية من العهد الجديد إطلاق العديد من المشاريع التنموية الضخمة وبتكلفة مالية تقدر بملايير الدراهم والتي كان لها الأثر البليغ على النمو والحياة المعيشية للمواطنين، هذه المجهودات الجبارة تعاضدت فيها مساهمات الدولة المغربية والدول الصديقة وشركاء أجانب، وذلك في عدة مجالات، من بينها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبنيات التحتية والطاقة الشمسية وكذا تقوية بنيات التصدير والأعمال.

وفي خضم هذه الثورة الحقيقية التي يباشرها الملك محمد السادس، منذ توليه العرش، لم يدخر أدنى جهد لتمكين المملكة المغربية من التموقع بجدارة كنموذج وبلد رائد في مصاف الدول الصاعدة.

ولا تكاد تمر سنة دون تسريع الاستثمار في البنيات التحتية وإنجاز المشاريع الإستراتجية المهيكلة، نذكر منها المركب المينائي طنجة المتوسط، والقطار فائق السرعة <<البراق>>، وبرنامج التسريع الصناعي واستراتيجية الطاقات المتجددة.

ومن المشاريع الأولى الاستراتيجية التي أعطى الملك محمد السادس انطلاقتها بعد سنوات قليلة من توليه عرش المملكة المغربية، هو مشروع ميناء طنجة المتوسط في سنة 2003، والذي بدأ الإشتغال في سنة 2007، ومعه بدأت معالم التغيير تدب في الاقتصاد المغربي وحضور المغرب كبلد يمكن الإعتماد على جِديَته في التجارة البحرية في العالم.

كما ارتفعت طاقته إلى ثلاثة أضعاف وصولا إلى أزيد من 9 ملايين حاوية، عقب إطلاق عمليات استغلال المحطات الجديدة لطنجة المتوسط 2، تعزز معها تموقعه باعتباره قطباً مينائياً مرجعياً، في إفريقيا والعالم، وذلك بالنسبة للتدفقات اللوجستية والتجارة العالمية.

ومكن طنجة المتوسط، الذي يربط المملكة بـ 77 بلدا و186 ميناء، من وضع المغرب على الخارطة البحرية الدولية، وبالتالي الارتقاء به من الرتبة 83 إلى الرتبة 17 ضمن تصنيف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وهو النجاح العظيم الذي يعزى إلى الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بشأن هذا الخيار الصائب لجلالته بإقامته عند مضيق جبل طارق بملتقى الطرق البحرية.

ومن جهة أخرى، عرفت منذ إطلاق المشروع في 2007، استقرار أزيد من 912 مقاولة في مجالات الصناعة واللوجستيك والخدمات، بما مكن من إحداث أزيد من 75 ألف منصب شغل مباشر.

هذا كله تم تعزيزه بفضل الرؤيا المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس بالمشروع الطموح <<مدينة محمد السادس طنجة-تيك>>، الحاضرة الدولية الجديدة الذكية، التي تدمج البعد الإيكولوجي، والعيش، والصناعة والابتكار.

وتتجلى أيضا المقاربة متعددة الأبعاد المرتبطة بالنقل من خلال النهوض وتحديث مجال السكك الحديدية، وتأهيل وتقوية الشبكة الطرقية وتطوير الطرق السيارة، بالإضافة إلى خلق وعصرنة المطارات للنهوض بالنقل الجوي.

في سنة 2007 وقع الملك محمد السادس مع الشركة الفرنسية اتفاقية إنجاز القطار فائق السرعة <<البراق>> في خط يربط بين طنجة والدار البيضاء، ليكون من المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي دشنها الملك محمد السادس بتاريخ 15 نونبر 2018، والتي تندرج في إطار الجهود الرامية إلى إنعاش وتطوير قطاع النقل السككي الوطني، ليجعل المغرب البلد الافريقي الوحيد الذي يمتلك قطارا فائق السرعة والثامن عالميا من حيث السرعة.

ومكن هذا القطار عالي التكنولوجيا من تقديم حل مناسب ومستدام في مجال الحركية، وكذا زيادة في عدد المسافرين من 3 ملايين في السنة إلى أزيد من 6 ملايين، وعزز الأمن الطرقي وحماية المنظومة البيئية، فضلا عن تحرير مجال نقل السلع والبضائع، والناتج أساسا عن نشاط ميناء طنجة المتوسط.

كما مكن هذا الخط من اكتساب خبرة وطنية، ونقل الكفاءات لتطوير منظومة سككية محلية من شأنها أن تتألق على المستويين الإقليمي والقاري. وهكذا، يمكن اقتسام هذه الخبرة المكتسبة من طرف المغرب ونقلها على الصعيد الدولي، لاسيما بإفريقيا في إطار سياسة التعاون جنوب- جنوب التي تعتمدها المملكة.

وفي خضم هذه الديناميكية، فقد واكب دخول <<البراق>> حيز الاشتغال إطلاق مشاريع سككية لها أهميتها الكبرى، لاسيما تثليث محور الدار البيضاء- القنيطرة، والتثنية الكاملة لخط الدار البيضاء- مراكش، وافتتاح محطات مخصصة للقطار فائق السرعة (الرباط-أكدال، طنجة، القنيطرة والدار البيضاء المسافرين)، وكذا المحطتين الجديدتين لكل من وجدة وبن جرير.

الأكيد أن الشبكة الطرقية وشبكة الطرق السيارة لم تكن في معزل عن هذه الديناميكية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث عملت المملكة على توسيع شبكة الطرق السيارة التي تشتمل على 1800 كلم والطرق السريعة بمعايير الدولية، ممّا جعل شرق المملكة مرتبطا بغربها، وشمالها بجنوبها، فضلا عن اهتمام بالغ بإعادة تهيئة الطرق الوطنية بمختلف فئاتها.

ولاكتمال الإستهداف بتسهيل التنقل للمواطنين في المغرب العميق تم إيلاء أهمية خاصة لإنجاز الطرق الثانوية والقروية قصد فك العزلة عن المناطق النائية وصعبة الولوج وربط العالم القروي بشبكة الطرق الوطنية.

وبالموازاة مع كل هذا، وسعيا إلى تعزيز الاندماج الفعلي بين المناطق الشمالية للمملكة وجنوبها، فتم إنجاز طريقاً سريعاً بمعايير دولية يربط أكادير بالداخلة عبر تيزنيت والعيون، ويمتد إلى غاية الحدود الجنوبية للمملكة مع موريتانيا.

وبخصوص تطوير النقل الجوي، تم الشروع في توسعة، وتحديث وبناء المطارات، ومن ثم تميزت سنة 2019 بتدشين مشروع توسعة وإعادة تهيئة وتحديث المحطة 1 لمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، وإطلاق مركز المراقبة الجهوية لسلامة الملاحة الجوية بأكادير، وكذا المحطات الجوية الجديدة لمطارات كلميم، زاكورة، الرشيدية مولاي علي الشريف. فإن كل هذه المشاريع تأتي لتنضاف إلى أخرى مدشنة (محطات جديدة لمطارات مراكش-المنارة وفاس-سايس) أو التي تم إطلاقها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس (المحطة الجديدة لمطار الرباط سلا).

والأكيد أن الملك محمد السادس نصره الله وحسب هذه الدينامكية يعطي من خلال مختلف هذه المشاريع الإستراتجية المستقبلية، المثال الحي والدليل الساطع على التزامه الراسخ بالجدِّيَة لمواصلة مسلسل البناء والتشييد الرامي إلى جعل المواطن المغربي في قلب كل عملية تنموية شاملة ومستدامة.

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .