الرئيسية أعمدة الرأي عبد المولى عبد المومني يكتب: أفكار رئيسية في الخطاب الملكي السامي أمام نواب الأمة بتاريخ 13 أكتوبر 2023(الجزء الثاني )

عبد المولى عبد المومني يكتب: أفكار رئيسية في الخطاب الملكي السامي أمام نواب الأمة بتاريخ 13 أكتوبر 2023(الجزء الثاني )

كتبه كتب في 21 أكتوبر 2023 - 8:53 م

الجدّية في استعاب قيم التضامن كمدخل أساسي لتثبيت أركان ودعامات الدولة الاجتماعية للمملكة المغربية ..

خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره وأيده أمام البرلمان أكد مرة أخرى على جدية الإختيارات الإستراتيجية التي انتبهت إليه المملكة المغربية منذ سنوات، حين تأكد لها أن النموذج التنموي بشكله السابق لم يعد فيه متسع كافي لاستيعاب القيم النبيلة للتضامن والتكافل الاجتماعيين والاندماج والعيش المشترك والمساواة والتقلبات المتتالية في نظم المناخ والطبيعة، وتحولات السوق الدولية ..

حيث ممّا جاء كذلك في خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده أمام ممثلي الأمة خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، أن إطار القيم الوطنية التي توجد ببلادنا تقدس الأسرة والروابط العائلية ومن هذا المنطلق تندرج الرسالة الي وجهها جلالته لرئيس الحكومة بخصوص مراجعة مدونة الأسرة، هذه الأسرة التي تُعتبر هي الخلية الأساسية للمجتمع حسب الدستور .. حيث أكد حفظه الله على حرصه لتوفير أسباب تماسكها .. وأضاف نصره الله بأن المجتمع لن يكون صالحاً إلاّ بصلاحها وتوازنها وإذا تفككت الأسرة يفقد المجتمع البوصلة .. كما أكد بأنه ما فتئ يعمل على تحصينها بالمشاريع والإصلاحات الكبرى ومن بينها مشروع الحماية الإجتماعية الذي يعتبره دعامة أساسية لنمودجنا الإجتماعي والتنموي ..

وبهذه الإشارات القوية من جلالته يكون قد أرجع النقاش حول مدونة الأسرة إلى سياقه الطبيعي وأن الحديث عن المرأة أو الطفل أو علاقة الزوجين وكل ما يتعلق بالمدونة عليه أن يستحضر قيم الأسرة المغربية والمجتمع الذي نعيش ونتعايش فيه جميعاً .. كما نقف في الخطاب على أنّ هناك طمأنة للجميع ونحن نستحضر الخطابات الملكية السامية حول دور أميرالمؤمنين وسقف الإجتهاد الممكن « لن أحل حراماً، ولن أحرم حلالاً » مع حرص جلالته على توفير أسباب تماسك الأسرة .. لأنه من خلال الخطاب يتضح أنّ هناك صياغة معادلة جديدة لمقاربة الموضوع بمنظور المجتمع الذي ليس سوى مرآة تعكس واقع الأسرة « المجتمع لن يكون صالحاً إلاّ بصلاح الأسرة وتوازنها، وإذا تفككت الأسرة، يفقد المجتمع هويته » ..

كما تناول الخطاب مشروع مجتمعي كبير وطموح معلناً عن تفعيله لفائدة فئات عريضة من أبناء الوطن والذي أُطلق عليه الدعم الإجتماعي المباشر والذي يحمل في طياته .. قيمة وطنية تهدف إلى تحصين الأسرة المغربية وضمان كرامتها ويحتوي كذلك على قيمة تضامنية في بعدها الإجتماعي .. حيث نجد أنّ جلالة الملك نصره الله وسّع دائرة المستفدين منه بغية محاربة الفقر والهشاشة لتحسين مؤشرات التنمية الإجتماعية والبشرية لتحصين المجتمع من الطوارئ والصعاب والتقلبات الظرفية .. وحدد جلالته توقيت تفعيله في نهاية هذه السنة 2023 مع تحديد الفئات المعنية به والغايات المرجوة منه ووضعه حفظه الله في إيطاره القانوني المرجعي ألا وهو الإطار المتعلق بالحماية الإجتماعية مع التأكيد على المبادئ التي تحكم تنزيله، وإرساء آلية لتقييمه بما يتيح له إمكانية المواكبة والتطور ..

ولأهمية هذا المشروع الكبير في طبيعته وغايته والفئات المستهدفة خصص له الخطاب الملكي مساحة كبيرة بغية توفير السبل الكفيلة بإنجاح عملية تنزيله حيث حدد الفئة المستهدفة في الأطفال في سن التمدرس، والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال حديثي الولادة، والأسر التي ليس لها أطفال في سن التمدرس خاصة منها التي تعيل أشخاص مسنين .. وقدم مرجعية وطريقة لتفعيله وكيفية تطويره مبنية على التدرج مع ضرورة الإستفادة مما تتيحه التيكنولوجيا الحديثة والحرص على استدامة التمويل .. وحدد مبادئ مؤطرة له تتمثل في التضامن، الشفافية، الإنصاف، ومنح الدعم لمستحقيه مع ضرورة اعتماد حكامة جيدة ..

كما دعا الحكومة إلى حسن تنزيل برنامج الدعم الإجتماعي المباشر وتوفير سبل نجاحه على المستوى المادي، واستهداف الفئة المعنية باعتماد حكامة جيدة ..
ودعا البرلمان من خلال صلاحياته الدستورية وأدواره المؤسساتية، إلى مزيد من التعبئة واليقظة، للدفاع عن قضايا الوطن ومصالحه العليا ..

وفي خضم كل هذا الحرص من جلالته على ترسيخ التماسك الإجتماعي يبقى الدور المؤسساتي على كل من البرلمان والحكومة في إشاعة القيم الوطنية وتجسيدها في البرامج والسياسات العمومية المتبعة باعتبارها تشكل هوية المجتمع ..

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .