يشارك الرئيس السوري بشار الأسد، غدا الجمعة، في القمة العربية التي ستنعقد في جدة، وذلك للمرة الأولى منذ العام 2010، بعد جهود دبلوماسية أفضت إلى إعادة دمشق إلى محيطها العربي بعد عزلة استمرت أكثر من 11 عاما على خلفية النزاع المدمر في سوريا.
وعلقت عضوية دمشق في جامعة الدول العربية ردا على قمعها الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في العام 2011 الى الشارع قبل أن تتحول إلى نزاع دام أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص.
وقال وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي شارك، أمس الأربعاء، في اجتماع تحضيري للقمة عقده وزراء خارجية الدول العربية في جدة، ردا على سؤال لقناة “الجديد” التلفزيونية اللبنانية، إن الأسد “سيأتي لحضور هذه القمة، إن شاء الله”.
ومن جهتها جددت واشنطن تأكيدها على موقفها أنها “لا تعتقد أن سوريا تستحق إعادتها إلى الجامعة العربية”.
وأفاد المتحدث باسم الوزارة فيدانت باتيل الصحافيين “موقفنا واضح: لن نعمل على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد كما لا ندعم بالتأكيد الآخرين على فعل هذا أيضا”.
من المتوقع أن تتصدر جدول أعمال القمة أزمتان رئيسيتان: النزاع المستمر منذ شهر في السودان بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، والنزاع المتواصل في اليمن منذ أكثر من ثماني سنوات.
وتعقد القمة في جدة حيث يتفاوض ممثلو الطرفين السودانيين منذ نحو عشرة أيام، برعاية مسؤولين أمريكيين وسعوديين.
وتدفع السعودية نحو اتفاق سلام في اليمن بين المتمردين الحوثيين والحكومة التي تدعمها على رأس تحالف عسكري يشارك في العمليات العسكرية منذ العام 2015.
ويقول المحلل السعودي سليمان العقيلي لوكالة فرانس برس “قمة جدة من أهم القمم منذ فترة طويلة لأنها ستعيد بناء المنطقة العربية بشكل يعتمد على المصالح وتحويل التحديات إلى فرص”.
ويتابع “ستكون القمة ناجحة إذا استطاعت إعادة إدماج سوريا في النظام العربي واتخذت موقفا قويا من النزاع في السودان واليمن”.
في جدة، أعرب السفير حسام زكي، مساعد الأمين العام للجامعة العربية، عن تفاؤله بـ”قمة التجديد والتغيير”. وقال للصحافيين “السعودية تشهد حالة نشاط دبلوماسي وسياسي طيب ومبشر، ورئاستها للقمة العربية ستكون رئاسة نشيطة حريصة على المصلحة العربية”.
وتسارعت التحولات الدبلوماسية على الساحة العربية بعد اتفاق مفاجئ بوساطة صينية أعلن عنه في العاشر من مارس وأسفر عن استئناف العلاقات التي كانت مقطوعة بين السعودية وإيران.
وبعد أقل من أسبوعين على إعلان استئناف العلاقات، قالت السعودية إنها بدأت محادثات حول استئناف الخدمات القنصلية مع سوريا، الحليف المقرب من إيران، قبل أن تعلن قرار إعادة فتح بعثاتها في سوريا.
إلا أن مشاركة الأسد في قمة جدة لا تضمن إحراز تقدم في التوصل إلى حل لإنهاء الحرب في سوريا.
وأكد وزراء الخارجية العرب في البيان الذي أصدروه في السابع من ماي وأعلنوا بموجبه إعادة سوريا الى شغل مقعدها في الجامعة، “الحرص على إطلاق دور عربي قيادي في جهود حل” الأزمة السورية وانعكاساتها وضمنها أزمات اللجوء وتهريب المخدرات و”خطر الإرهاب”.
وقرر المجتمعون تشكيل لجنة وزارية تعمل على مواصلة “الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للأزمة السورية”.
وقال المقداد ردا على سؤال للجديد حول “شروط إعادة الإعمار وعودة اللاجئين”، “نحن لم نقم بالاستجداء، ولن نقوم بذلك (…)، وقمنا بحرب ضد الإرهاب. ومن أراد المساعدة أهلا وسهلا”، رافضا الكلام عن “شروط”.
وحضرت أزمة اللاجئين في مباحثات جانبية أجراها المقداد مع نظيره اللبناني عبدالله بو حبيب. وقال المقداد، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، “أكدنا على أن اللاجئين السوريين يجب أن يعودوا إلى وطنهم وهذه العودة تحتاج إلى إمكانيات”.
ويعيش نحو 5,5 ملايين لاجئ سوري مسجلين في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، وفق الأمم المتحدة.
وتقول كبيرة محللي شؤون الخليج في مجموعة الأزمات الدولية آنا جاكوبس “من المهم أن نتذكر أن عودة الأسد إلى الجامعة العربية إجراء رمزي لبدء عملية إنهاء عزلته الإقليمية”.
وتتابع “من نواح كثيرة، هي بداية التطبيع السياسي، ولكن سيكون من المهم مراقبة ما إذا كان ذلك سيترافق مع تطبيع اقتصادي، لا سيما من جانب الدول العربية الخليجية”.

















































تعليقات الزوار ( 0 )