استخدم العلماء منذ قرون، الزلازل السابقة لتوقع المناطق التي قد تشكل بؤرا مستقبلية للزلازل، إلا أن توقعات الزلازل اليوم، بفضل التكنولوجيا، غدت أكثر سهولة. فهل يمكن للبشرية أن تعول على التكنولوجيا لتقيها خطر الزلازل مستقبلا؟
الزلازل والتكنولوجيا الحديثة.. أية علاقة؟
تُعد الزلازل واحدة من الكوارث الطبيعية التي تُشكل تحديًا كبيرًا للإنسان منذ قرون طويلة.
ومع تقدم التكنولوجيا وتطورها بسرعة متزايدة، بات السؤال حول دور التكنولوجيا في التصدي لخطر الزلازل يثير اهتماماً متزايداً.
يؤكد العلماء وخبراء الجيولوجيا أنه لا يمكن توقع الزلازل بشكل دقيق ومحدد، مثلما نستطيع توقع الأحوال الجوية، بناءً على بيانات الرصد والتحليل.
فالزلازل هي ظواهر طبيعية معقدة تنشأ نتيجة للتحركات والتوترات في طبقات الأرض الداخلية.
على الرغم من ذلك، هناك تقنيات تستخدم لرصد ودراسة نشاطات الزلازل، تشمل هذه التقنيات أجهزة الزلازل الموزعة في جميع أنحاء العالم وشبكات الرصد، بالإضافة إلى الأقمار الصناعية وتحليل الأشعة السيزمية.
هذه الأدوات تمكننا من تسجيل ورصد الزلازل عند حدوثها وتحديد مواقعها وقوتها وعمقها.
يمكن أن نقسم دور التكنولوجيا في هذا الإطار إلى دورين رئيسيين، الدور الوقائي والدور العلاجي، يتمثل الأول أساسا في التنبيه قبل حدوث الهزة الأرضية، وهنا نستحضر الزلزال الذي ضرب مقاطعة كاليفورنيا الأمريكية عام 2022، الذي بلغت قوته 5.1 درجة على سلم ريشتر، وتلقى قبلها سكان المنطقة، بثوان قليلة، رسائل تنبيه على هواتفهم المحمولة، بفضل نظام إنذار مبكر طورته « غوغل » بالتعاون مع مركز المسح الجيولوجي الأمريكي وأكاديميين باحثين من عدد من الجامعات الأمريكية.
رغم عدم قدرة النظام على التنبؤ بالزلازل بشكل دقيق قبل وقوعه بفترة أطول، إلا أن الثواني القليلة التي يرسل فيها النظام إشارة التنبيه قد تكون كافية للخروج من الهزة بأقل الأضرار الممكنة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لإنقاذ حياة الناس.
أما الدور العلاجي للتكنولوجيا الحديثة، فيتمثل في تسهيل عمليات الإغاثة والإنقاذ، إذ تلعب تكنولوجيا الكشف والرصد دوراً حاسماً في مراقبة النشاط الزلزالي، ما يتيح للسلطات وفرق الإنقاذ اتخاذ التدابير الوقائية بشكل أفضل، عبر الاستفادة من تقنيات حديثة ومتطورة للكشف مثل أجهزة الزلازل والأقمار الصناعية وشبكات الاستشعار، فضلا عن الطائرات المسيرة وأجهزة الرصد الحرارية التي تساعد في تحسين استجابة الطوارئ وإغاثة الضحايا العالقين تحت الأنقاض وتقليل الأضرار البشرية والمادية.
الأثر السلبي للتكنولوجيا على الأزمات..
رغم كل ما تقدمه التكنولوجيا الحديثة من خدمات تسهل على البشرية تسيير الأزمات وتجاوزها بنجاح، إلا أنها في الوقت ذاته، تفتح الباب أمام تحديات جديدة ومشكلات تتجلى واضحة في سياق الأزمات.
تكمن أحد هذه التحديات في التهويل وتصعيد الأزمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار الكاذبة بشكل واسع.
فبفضل تطور التكنولوجيا، أصبح من السهل استخدام تقنيات « تعديل الصور » وفبركة الفيديوهات ونشر معلومات مضللة أو غير صحيحة، سواء كان ذلك بغرض السخرية أو الاحتيال أو تحقيق مكاسب شخصية، ما يعيق بشكل غير مباشر جهود السلطات والمسؤولين في تدبير الأزمة، ويؤثر على السلامة والأمن النفسي للمواطنين.
في سياق أزمة الزلازل، يمكن أن تكون هذه الظواهر مدمرة. يظهر معها من يدعي القدرة على تنبؤ الزلازل والكوارث القادمة بشكل دوري، ما يشتت الانتباه بين مؤيد ومعارض، لتضيع المعلومة الصحيحة بين آلاف المعلومات والأخبار الزائفة، ما يضاعف التوتر والذعر بين الناس في الأوقات الحرجة.
الواقع أن التكنولوجيا أثبتت نجاعتها في تقليل الأضرار الناجمة عن الزلازل وزيادة مستوى السلامة للمجتمعات المعرضة لهذا الخطر الطبيعي، إلا أنها تنقلب في أحايين عدة، إلى سلاح يفتك بالقيم والسلامة النفسية للمجتمعات.

















































تعليقات الزوار ( 0 )