الرئيسية نبض المجتمع عيد الأضحى.. وفرة الأضاحي والإرتفاع الفاحش للأسعار يثقل كاهل المغاربة

عيد الأضحى.. وفرة الأضاحي والإرتفاع الفاحش للأسعار يثقل كاهل المغاربة

كتبه كتب في 8 ماي 2026 - 12:51 م

تتصدر أسعار أضاحي العيد واجهة الاهتمام الشعبي مع اقتراب عيد الأضحى، بعدما أصبح النقاش لا يدور حول وفرة القطيع في الأسواق، بقدر ما يرتبط بقدرة الأسر المغربية على اقتناء الأضحية في ظل ضغط الغلاء وتراجع القدرة الشرائية. وبين خطاب يطمئن بخصوص توفر العرض، وواقع أسعار يثقل كاهل المواطنين، يعود هذا الملف ليطرح سؤالا اجتماعيا حارقا حول فعالية المراقبة، وحدود تدخل الحكومة في ضبط السوق وحماية المستهلك

وتعرف عدد من الأسواق بمختلف المدن المغربية عرضا مهما من رؤوس الأغنام، غير أن وفرة الأضاحي لا تبدد مخاوف المواطنين من ارتفاع الأسعار، خاصة في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بغلاء المواد الاستهلاكية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع هامش الإنفاق لدى فئات واسعة.

ويؤكد عدد من المواطنين أن الإشكال المطروح هذه السنة لا يرتبط بوجود الأضحية داخل السوق، وإنما بقدرة الأسر على اقتنائها دون اللجوء إلى الديون أو تقليص مصاريف أساسية أخرى. فأسعار الأضاحي، بحسب المعطيات المتداولة في الأسواق، تضع الطبقة المتوسطة والفئات محدودة الدخل أمام اختبار مالي صعب.

وتزيد المضاربة والوساطة من حدة الضغط على المستهلكين، إذ يساهم تدخل “الشناقة” والوسطاء في رفع الثمن النهائي للأضحية بين المنتج والمستهلك. وهو ما يطرح مطالب متجددة بتشديد المراقبة داخل الأسواق، وضبط مسالك التوزيع، والحد من الممارسات التي تؤدي إلى زيادات غير مبررة.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال أثر الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي والثروة الحيوانية، ومدى انعكاسه الفعلي على أسعار السوق. فالمواطن ينتظر أن تترجم برامج دعم المربين وحماية القطيع إلى استقرار في الأثمنة، عوض أن يجد نفسه أمام أسعار مرتفعة رغم الاعتمادات التي رصدت خلال السنوات الماضية.

كما تكشف هذه الوضعية حجم الضغط الذي تعيشه الطبقة المتوسطة، التي أصبحت بدورها تواجه صعوبة في تحمل كلفة المناسبات الاجتماعية والدينية، في وقت تحولت فيه الأضحية لدى كثير من الأسر من رمز للفرح والتضامن إلى عبء مالي ثقيل.

وتدعو أصوات مهنية ومدنية إلى اعتماد إجراءات واضحة لضمان شفافية السوق، من خلال مراقبة هوامش الربح، ومحاصرة المضاربة، وتوفير معطيات دقيقة حول حجم القطيع ومسالك التسويق، بما يسمح بتوجيه العرض نحو الأسواق بطريقة منظمة تراعي مصلحة المنتج والمستهلك معا.

ويضع هذا الملف الحكومة أمام اختبار اجتماعي مباشر، يرتبط بقدرتها على حماية القدرة الشرائية وضمان توازن فعلي بين وفرة العرض واستقرار الأسعار، خاصة أن عيد الأضحى يشكل مناسبة دينية واجتماعية ذات حساسية كبيرة لدى المغاربة.

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .