الرئيسية سياسة الفائز الأول…

الفائز الأول…

كتبه كتب في 29 شتنبر 2026 - 2:35 م

أعتقد جازماً أن المهتمّين الموضوعيّين بالشأن السياسي والحزبي في بلادنا يعترفون -جهراً أو سرّاً- بأن الفائز الأول في الانتخابات التشريعية الأخيرة بدون منازع هو الأستاذ عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

لقد حضرتُ معه عدداً من اللقاءات التواصلية، وأطرّتُ بعضها أيضاً، كما تتبّعتُ عبر وسائل التواصل معظم اللقاءات الأخرى التي ترأسها الرجل على امتداد التراب الوطني من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه؛ فوجدتُني أمام زعيمٍ سياسيٍّ يُذكّرني بِعددٍ من زعماء الحركة الوطنية المغربية يرحمهم الله تعالى، بِإيمانه الراسخ بمقدساتِ الأمة وثوابتها، وبِصبره القوي وهو يتنّقل يومياً إما بواسطة الطائرة أو على متن السيارة، وبِتواضعه الجمّ وهو يتبادل التحايا مع محبّيه ويقبِّل أيادي الصغار أينما حلّ وارتحل؛ ثم يقف بعدها على المنصة مخاطباً الآلاف لوقتٍ طويل بِعفوِيّة ومصداقيّة، دون أن يُصيبه أيُّ تعبٍ أو عياء، ولا أن يستشعر الحاضرون والحاضرات أيَّ كللٍ أو مللٍ من كلامه الهادف وأسلوبِه الأخّاذ…

رافقتُ الأستاذ ابن كيران إلى عيونِ الساقية الحمراء، وعند نهايةِ المهرجان الحافل ذهبنا مع بعض أطر الحزب لزيارة إحدى المناضلات، قبل أن نزور عائلة الراحل الشيخ لارباس ماء العينين لتقديم التعازي في وفاته، وفي ساعةٍ متأخرةٍ من نفس الليلة سافر رفقة الأخ الدكتور سعيد خيرون إلى مدينة أكادير على متن الطائرة، في حين قضيتُ تلك الليلة بمدينة العيون، وفي الغد أقلّني الإخوان إلى مدينة السمارة لنفس الغاية.

كان الرجل قبلَها قد ترأس عدة تجمعاتٍ جماهيريّة في جهاتٍ مختلفة، وخلال الثلاثة أيام التالية المتتالية ترأس مجموعةً أخرى من التجمعات الحاشدة في عدد من الأقاليم الجنوبية، لنلتقي على إثرها بمدينة الخميسات حيث ترأس صباحاً لقاءً تواصلياً آخر، قبل أن ينتقل عشيةَ ذات اليوم إلى مدينة سلا، وبعدها مباشرة إلى مدينة تمارة؛ إذ ما بين تجمّعين إلى أربعة كان يترأسها يومياً على امتداد فترة الحملة الانتخابية.

لقد قطَع عبد الإله ابن كيران الآلاف من الكيلومترات برّاً وجوّاً في ظرف أيام قليلة، وترأس خلالها العشرات من التجمعات الجماهيرية الحاشدة؛ وهذه التحركاتُ المكّوكيّة والمجهوداتُ الجبارة منقطعةَ النظير، التي لم يَقُم بما يُقاربها أيُّ قائدٍ حزبي معاصر، قد زرعتِ الروح في الحياة السياسية من جديد، وأعادتني شخصياً إلى ما عشتُه مع زعماء  وطنيّين راحلين، وأنا في طفولتي وفي ميعة شبابي كذلك…

إنه تحدٍّ لا يُضاهَى يُوثِّق لِلرجل بمدادٍ من الفخرِ مكانةً متميّزةً في تاريخ الحركة الوطنية المغربية حاضراً ومستقبلاً، خاصة إذا علمنا أن التجمعات المذكورةَ قد حضَرها مئاتُ الآلاف من المواطنين والمواطنات، وتتبّعها الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ممّا يُعتبر في حدّ ذاته استفتاءً شعبياً أشّرَ بوضوحٍ لِتفوُّق عبد الإله ابن كيران على أقرانه وبوّأه بينهم الصدارةَ التي هو أهلٌ لها.

وإذا أضفنا إلى ذلك مظاهر الحملة الانتخابية المثالية التي قام بها مرشحو حزب العدالة والتنمية في سائر جهات المملكة، والتجاوبَ المُدوّي والمؤثر الذي عبّر عنه المواطنون بكل حماس وتلقائية، أدركنا كيف أن هذا الحزب قد أعطى -كعادته- الدروس والعِبر لكل من يهمهم أمرُ السياسة النموذجية ببلادنا، عسى أن يستفيدوا منها نظرياً وعملياً، تأسيساً على المرتكزات التالية:

* التشبث بالقيم والمبادئ.                                                                  

* الأخلاق الفاضلة سلوكاً وممارسة.

* نظافة اليد واللسان.

* التنظيم المحكم للهياكل والمؤسسات.

* الالتزام بالقوانين والانضباط للقررات.

* التعاون المطلق والاحترام المتبادل.

* التطوّع الضروري والتضحية اللازمة.

* النأي عن الدناءة والابتعاد عن الشبهات.

* مصالح الوطن قبل مصالح الأشخاص.

* التراتبية في إطار الديمقراطية الداخلية.

ومع كونِ القيمةِ الأخيرةِ تُعدّ منَ الأعمدة الأساسية التي تُميّز هذا الحزب عن سواه، فقد أبدى فيها قياديوه ومناضلوه خلال الانتخابات الأخيرة شيئاً من المرونة، بالانفتاح على بعض الأطر والعناصر من خارج التنظيمات الحزبية، والأمل وطيد أن يتّسع مجال هذا الانفتاح كلّما دعتِ الضرورة إلى ذلك مستقبلاً…

وبحكمِ اهتماماتي السياسية فقد كنت على بيّنةٍ نظريّةٍ من هذه الشبكة التنظيمية المتــــراصة، إلا أنني ازددتُ اطلاعاً عليها واقتناعاً بها ميدانياً خلال الشهور المنصرمة؛ وأكاد أَجزِم أنها نفسُ الشبكة المُحكمة التي كانت تتحلّى بها الأحزاب المغربية الجادّة زمنـــاً، ممّا تربّينــــا في أحضانه نحن جيل العقود الخالية.

ولو أن أحزابنا الوطنية استطاعت أن تحافظ على تلك المبادئ القيّمة لكان التدافعُ بينها مُنصبّاً على المرجيات والبرامج والأهداف، عوض الكلام الفاحش والنبشِ في الأعراض وشراءِ ذممِ المحتاجين بالمال الحرام…

تحيةَ تقديرٍ واحترام للأستاذ عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

وتحيةَ محبةٍ واعتزاز لقيادةِ ومناضلات ومناضلي الحزب داخل الوطن وخارجه.

وهنيئاً بالنتائج المستحَقّة والفوزِ المبين، رغم كيد الكائدين وأعداءِ الوطن أجمعين.

بقلم : الدكتور أحمد فطـري

مشاركة
تعليقات الزوار ( 3 )
  1. Nice post. I learn something totally new and challenging on websites

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  2. There is definately a lot to find out about this subject. I like all the points you made

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  3. I’m often to blogging and i really appreciate your content. The article has actually peaks my interest. I’m going to bookmark your web site and maintain checking for brand spanking new information.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .