غيرت موجة الغلاء التاريخية عادات المستهلكين المغاربة مع اللحوم الحمراء بشكل جذري، حيث تحولت من مكون شبه يومي في الموائد المغربية إلى مادة للمناسبات فقط، وذلك بعدما كسر سعر لحم البقر حاجز 160 درهماً للكيلوغرام في عدة أسواق، بينما لامس لحم الغنم عتبة 200 درهم للكيلوغرام.
هذا الارتفاع القياسي الناتج عن توالي سنوات الجفاف، ارتفاع كلفة الإنتاج، وتعدد الوسطاء في سلاسل التوزيع، فرض على الأسر المغربية تبني استراتيجيات تدبيرية جديدة للتكيف مع تراجع قدرتها الشرائية، حيث غابت عبارات مثل “نصف كيلوغرام” أو “كيلوغرام” لدى فئات واسعة من المستهلكين عند زيارة الجزار، وعوضاً عن ذلك بات المواطنون يقتنون اللحم بالقدر المالي المتوفر لديهم (مثلاً 30 أو 50 درهماً) فقط لتطعيم الوجبة وإضفاء النكهة على أطباق الطجين اليومية.
كما اضطرت العديد من الأسر، لاسيما المنتمية للطبقتين المتوسطة والفقيرة، إلى تقليص وتيرة استهلاك اللحوم الحمراء بشكل كبير ليقتصر الطجين باللحم على مرّة واحدة في الأسبوع أو يُعوض تماماً بأطباق تعتمد فقط على الخضروات والقطاني، بل إن هناك فئات واسعة من المجتمع باتت لا تستهلك اللحوم الحمراء نهائياً بسبب غلائها الفاحش وعجزها التام عن مواكبة هذه الأسعار القياسية.
وفي نفس الوقت شهدت الأسواق توجهاً كبيراً نحو بدائل البروتين الأخرى وعلى رأسها الدواجن كالدجاج والديك الرومي _ بيني _ رغم أن أسعار الدجاج الأبيض المذبوح شهدت بدورها ارتفاعا (ما بين 31 و42 درهماً للكيلوغرام ) في بعض المدن، بالإضافة إلى زيادة الإقبال على الأسماك الاقتصادية كالسردين وعلى البيض كخيارات بديلة لتأمين الاحتياجات الغذائية بأقل تكلفة ممكنة.
وبسبب هذه الظروف تحولت اللحوم الحمراء وبخاصة اللحم الغنمي إلى سلعة صعبة المنال تظهر فقط في المناسبات العائلية الكبرى كالأعراس والعقيقة أو عند استقبال ضيوف مميزين، لتعكس هذه التغييرات العميقة في السلوك الاستهلاكي واقعاً مريراً انعكس سلباً على مهنيي الجزارة بمختلف المدن المغربية الذين باتوا يشتكون من تراجع حاد في المبيعات، وتدني حركية الأسواق، وسط مطالبات مستمرة بضبط سلاسل التوزيع ومحاربة المضاربة لإنقاذ القطاع وضمان أسعار تتناسب مع جيوب المواطنين.















































تعليقات الزوار ( 0 )