دخل التعاون الفرنسي الإيطالي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية مرحلة جديدة، عقب توقيع بروتوكول تجريبي يسمح بتسريع نقل بعض المهاجرين من إحدى الدولتين إلى الأخرى، وفق شروط قانونية محددة.
وجرى توقيع البروتوكول يوم الخميس 24 شتنبر 2026، بمقر محافظة إمبيريا الإيطالية، بين شرطة الحدود الفرنسية في إقليم الألب البحرية ونظيرتها الإيطالية في فينتيميليا، تحت إشراف مسؤولي المنطقتين الحدوديتين.
ويهدف الاتفاق إلى تبسيط وتسريع الإجراءات الإدارية المتعلقة بتحديد هوية الأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية ونقلهم عبر الحدود المشتركة، مع الالتزام بالحقوق الأساسية والضمانات المنصوص عليها في التشريعات الأوروبية
- ما الذي تغير؟
يُفعل البروتوكول مقتضيات المادة 23 مكرر من قانون حدود شنغن، التي أضيفت بموجب التنظيم الأوروبي رقم 2024/1717.
وتتيح هذه المادة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي نقل مواطن من دولة ثالثة، يوجد فوق أراضيها بصورة غير نظامية، إلى الدولة الأوروبية المجاورة التي وصل منها مباشرة، شرط ضبطه في المنطقة الحدودية وفي إطار تعاون ثنائي بين البلدين.
وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن هذه الآلية تستهدف التحركات الثانوية غير النظامية بين الدول الأعضاء، ولا تُطبق إلا في نطاق تعاون ثنائي قائم بين سلطات الدولتين المعنيتين Consilium.
- شروط يجب توافرها
لا يسمح البروتوكول بإعادة كل مهاجر يُضبط بالقرب من الحدود بصورة تلقائية، بل يتطلب توافر شروط متزامنة، من بينها:
- أن يكون الشخص من رعايا دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي.
- أن يكون موجوداً بصورة غير قانونية فوق تراب الدولة التي ضبطته.
- أن يتم ضبطه في المنطقة الحدودية.
- أن تتم العملية في إطار دورية أو تعاون مشترك بين الشرطة الفرنسية والإيطالية.
- وجود مؤشرات واضحة تثبت وصوله مباشرة من الدولة الأوروبية المجاورة.
- إصدار قرار فردي ومكتوب في حق الشخص المعني.
وعند استيفاء الشروط القانونية، يمكن تنفيذ عملية النقل خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة من توقيف الشخص، وفق ما أوردته المعطيات المنشورة بشأن البروتوكول التجريبي.
- فئات لا تشملها الآلية
لا تطبق إجراءات النقل السريع على جميع الأشخاص الموجودين في وضعية غير نظامية، إذ تظل حقوق اللجوء والحماية الدولية ورعاية القاصرين خاضعة للضمانات الأوروبية الخاصة.
وتشمل الفئات المستثناة، وفق الإطار القانوني المعلن:
- الأشخاص الذين تقدموا بطلبات لجوء.
- المستفيدين من الحماية الدولية.
- القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
- الحالات التي لا تتوافر فيها أدلة على الوصول المباشر من الدولة المجاورة.
كما يجب إبلاغ الشخص المعني بالقرار المتخذ في حقه بلغة يفهمها، مع تمكينه من حق الطعن وفق المساطر والضمانات القانونية الأوروبية.
- نقل إلى الدولة المجاورة وليس ترحيلاً إلى بلد المنشأ
يتعلق البروتوكول بعملية نقل بين فرنسا وإيطاليا، ولا يعني ترحيل الشخص مباشرة إلى بلده الأصلي. فإذا ضبطت السلطات الفرنسية مهاجراً ثبت وصوله مباشرة من إيطاليا، يمكن تسليمه إلى السلطات الإيطالية، والعكس صحيح، متى استوفيت جميع الشروط.
ومن المنتظر أن يظهر التأثير المباشر لهذه الآلية على محور فينتيميليا–الألب البحرية، الذي يشكل إحدى أبرز نقاط عبور المهاجرين بين إيطاليا وفرنسا.
ويظل البروتوكول في مرحلته التجريبية، بينما سيتوقف تقييم نتائجه على مدى احترام شروط النقل والضمانات الفردية وحقوق طالبي اللجوء والقاصرين والفئات المشمولة بالحماية.
















































تعليقات الزوار ( 0 )