الرئيسية نبض المجتمع نظام الدعم الاجتماعي المباشر: عندما تحجب “الإعانة الجزافية” حق الأرامل والأيتام في الدعم والتمدرس

نظام الدعم الاجتماعي المباشر: عندما تحجب “الإعانة الجزافية” حق الأرامل والأيتام في الدعم والتمدرس

كتبه كتب في 6 أكتوبر 2026 - 3:58 م

يُعدّ برنامج الدعم الاجتماعي المباشر خطوة تاريخية وركيزة أساسية لتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية ودعم الأسر الهشة، إلا أن التطبيق الميداني والتقني للمنظومة لا يزال يفرز ثغرات إجرائية تؤدي إلى إقصاء فئات حيوية تستحق الدعم بشكل ملحّ دون أن تتمكن من الاستفادة منه، حيث إن الاعتماد الكلي على مؤشر الأسرة المشتركة دون مراعاة التغيرات المفاجئة في بنيتها يفرز حالات حيف اجتماعي صارخ تضيع معها حقوق الأرامل والأطفال القاصرين.

ولتجسيد هذا الخلل الميداني، نقف عند حالة إنسانية شائعة تعكس عمق المشكلة، وتتجلى في أسرة تعيش في بيت واحد، حيث تكون ربة الأسرة قانونياً وهي الجدة أو الحماة مسجلة في السجل الاجتماعي الموحد وتستفيد من الإعانة الجزافية المخصصة للأسر التي ليس لديها أطفال متمدرسون، لكن عندما يقع ما لم يكن في الحسبان ويتوفى الابن الذي كان يمثل المعيل الفعلي لزوجته وأطفاله داخل هذا البيت دون أن يترك خلفه معاشاً أو تقاعداً تستند إليه الأسرة، تصبح الزوجة أرملة ومسؤولة وحيدة عن طفلين قاصرين ومتمدرسين، وعندما تتوجه هذه الأرملة المكلومة نحو منصة الدعم الاجتماعي المباشر لتقديم طلب للاستفادة من المنحة الشهرية للأطفال المتمدرسين ودعم اليتم، يصطدم طلبها برفض رقمي تلقائي جاف بدعوى أن الأسرة تستفيد مسبقاً من اعانة جزافية.

وبسبب هذا العائق التقني، تُحرم هذه الأم وأطفالها اليتامى من أي دعم مباشر، وتجد نفسها في مواجهة مصاريف الحياة والتمدرس بمفردها، في حين أن الإعانة الجزافية التي تتلقاها الجدة لا تغطي بالكاد إلا مصاريفها الشخصية ولا يمكن واقعياً ولا قانونياً تقسيمها لتربية يتامى.
إن السبب الرئيسي وراء سقوط هذه الفئات في فخ عدم الاستفادة يعود إلى الآلية الرقمية الحالية للسجل الاجتماعي الموحد، والتي تعتمد على الدمج القسري في المعيشة المشتركة، حيث يتعامل النظام مع كل من يقطن تحت سقف واحد ككتلة واحدة ولها رب أسرة واحد، متغافلاً عن وجود نواة أسرية فرعية مستقلة تماماً من الناحية المالية والاجتماعية كالأم والأيتام، كما أن النظام يفتقر لمرونة التحيين الفوري التي تتيح الفصل القانوني للأرملة عن حماتها في نفس السكن دون اللجوء إلى مساطر معقدة تتطلب تغيير عنوان السكن وهو أمر مستحيل مادياً لأرملة بدون دخل، فضلاً عن القوانين التنظيمية التي تمنع الجمع بين الإعانة الجزافية والمنحة الشهرية لنفس الأسرة المستهدفة، مما يجعل الإعانة الجزافية الأقل قيمة عائقاً وحاجزاً يحرم الأطفال الأيتام من حقوقهم المشروعة.

إن الروح الفلسفية للتوجيهات الملكية السامية في الرعاية الاجتماعية تقتضي ألا يترك أي طفل أو أرملة في وضعية هشة، ولتجاوز هذه المعضلة بات من الضروري تبني تدابير استثنائية عاجلة، تبدأ بإتاحة التفرع السكاني للأرملة عبر تمكينها من فتح ملف مستقل داخل السجل الاجتماعي الموحد بصفتها ربة أسرة لأيتام بغض النظر عن وحدة السكن، مع إعطاء الأولوية التلقائية في النظام الرقمي لتحويل الدعم من إعانة جزافية إلى منحة شهرية ودعم تكميلي لليتامى بمجرد تقديم شهادة الوفاة وشواهد التمدرس لأن مصلحة الأطفال فضلى، بالإضافة إلى إحداث لجنة بشرية لمعالجة الشكايات الاستثنائية ودراسة الحالات القاهرة بعيداً عن جمود الخوارزميات الرقمية.

وفي الختام، فإن نجاح ورش الدعم الاجتماعي المباشر يقاس بمدى قدرته على حماية الفئات الأكثر هشاشة، والأرملة التي ترعى أيتاماً متمدرسين دون دخل هي الوجه الحقيقي للفئة التي يجب أن توضع فوق كل الشروط التقنية، والواجب اليوم يفرض مراجعة هذه المساطر لضمان ألا تضيع حقوق أطفال يهددهم الهدر المدرسي بسبب منحة جزافية لا علاقة لهم بها.

بقلم : بلكوش سعاد

مشاركة
تعليقات الزوار ( 1 )
  1. I just like the helpful information you provide in your articles

    إضافة تعليق تعليق غير لائق

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .