الرئيسية سياسة رئيس عمالة الرباط عبدالعزيز الدرويش: عندما تتحول القرارات إلى أوراش ينتظرها المواطن

رئيس عمالة الرباط عبدالعزيز الدرويش: عندما تتحول القرارات إلى أوراش ينتظرها المواطن

كتبه كتب في 27 غشت 2026 - 10:39 ص

في التدبير العمومي، لا تُصنع التجربة بكثرة الظهور الإعلامي، ولا تُقاس المسؤولية بحجم الألقاب، بل بمدى القدرة على فهم المجال، وقراءة حاجياته، وتنسيق الفاعلين، وتحويل القرارات المكتوبة إلى أثر ملموس على الأرض.

من هذه الزاوية، يمكن قراءة مسار عبد العزيز الدرويش باعتباره تجربة تشكلت في نقطة التقاء بين الإدارة والتدبير الترابي والعمل المؤسساتي.
فمنذ توليه رئاسة مجلس عمالة الرباط سنة 2021، وجد الدرويش نفسه أمام ملفات لا تحتمل التدبير عن بعد.
برامج اجتماعية، مؤسسات للرعاية، قضايا الهشاشة، دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، ملفات الشباب، الشراكات مع المجتمع المدني، ومشاريع التأهيل الحضري.

كلها مجالات تجعل من المسؤولية اليومية تمريناً دائماً على 3 أشياء: ترتيب الأولويات، وبناء التوافقات بين المتدخلين، وتتبع التنفيذ حتى النهاية في ظل تعقيد الاختصاصات وتعدد الشركاء.
ولأن التنمية الترابية لا تُبنى داخل حدود مؤسسة واحدة، امتدت التجربة إلى فضاء أوسع من خلال *رئاسة الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم.
من خلالها انخرط في النقاش الوطني حول اللامركزية والجهوية المتقدمة والتعاون الترابي، ومثّل الجماعات الترابية في محافل دولية.

وهذا الامتداد منح للتجربة المحلية بعداً آخر: الانتقال من تدبير مشروع داخل مجال محدد إلى التفكير في شروط نجاح السياسات الترابية ككل.
من الإدارة إلى الميدان: حيث تُختبر السياسات ما يميز هذا النوع من المسارات، حسب متتبعين، هو الجمع بين معرفة “دواليب الإدارة” والاحتكاك المباشر بواقع التنفيذ.
فالسياسات العمومية قد تبدو واضحة في الوثائق، لكن الميدان يكشف دائماً المسافة بين ما يُقرر وما يمكن تنفيذه فعلياً. وفي هذه المسافة تحديداً تتكون الخبرة: في القدرة على حل التعثر، وفي بناء الشراكات، وفي إيجاد التوازن بين القانون والإمكانات والوقت والحاجة الاجتماعية.
التدبير الحقيقي يبدأ حيث تنتهي الصياغات العامة وتبدأ أسئلة التنفيذ.
ومن هنا تكتسب تجربة التسيير المحلي قيمتها؛ لأنها ليست فقط معرفة بالنصوص والمؤسسات، وإنما معرفة بما يحدث عندما تتحول القرارات إلى مشاريع، والمشاريع إلى أوراش، والأوراش إلى نتائج ينتظرها المواطن.
التنمية باعتبارها قرباً لا شعاراًفي مدينة بحجم الرباط، تتعايش صورة العاصمة الإدارية
والمؤسساتية مع حاجيات اجتماعية ومحلية دقيقة.
ولذلك، فإن التنمية الترابية لا تختزل في البنيات الكبرى فقط، بل تشمل أيضاً جودة الخدمات اليومية والقرب من انشغالات الساكنة.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تطرح تجربة الدرويش سؤالاً حول إمكانية ترجمة هذا الرصيد الترابي إلى عمل برلماني.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الجمع بين معرفة دواليب الجماعات الترابية والاحتكاك اليومي بهموم المواطنين قد يشكل إضافة للمؤسسة التشريعية، خاصة في مناقشة قوانين مرتبطة بالجهوية المتقدمة والسياسات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يبقى صوت الناخب بدائرة الرباط – شالة هو الفيصل في تحديد من سيمثلها داخل قبة البرلمان خلال المرحلة المقبلة.

بقلم الاستاذ :عبدالله رضى الله

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .