الرئيسية نبض المجتمع كرامة حارس الأمن المدرسي: كيف يحمي القانون المغربي حراس المؤسسات التعليمية من القمع والمهام المهينة؟

كرامة حارس الأمن المدرسي: كيف يحمي القانون المغربي حراس المؤسسات التعليمية من القمع والمهام المهينة؟

كتبه كتب في 30 شتنبر 2026 - 11:08 ص

تعتبر المدرسة العمومية بالمغرب فضاءً تربوياً حيوياً يستقطب يومياً ملايين التلاميذ والأطر التربوية والإدارية. ولضمان سيرورة دراسية سليمة، أضحى توفير الأمن والسلامة داخل المؤسسات التعليمية ومحيطها ركيزة أساسية لا غنى عنها. وفي هذا الإطار، اعتمدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نظام التدبير المفوض (المناولة) عبر التعاقد مع شركات الحراسة الخاصة. غير أن ممارسة هذه المهنة داخل الحرم المدرسي كثيراً ما تشهد تجاوزات تنظيميّة وقانونية، حيث يتعرض بعض الحراس لضغوط تمس كرامتهم وحقوقهم الأساسية. فما هو الإطار القانوني والمهام الحقيقية لحراس الأمن بالمدارس المغربية؟ وكيف يواجه القانون مظاهر الاستغلال وسلب الحقوق داخل المنشأة؟

  • أولاً: الإطار القانوني الجديد لمهنة الحراسة بالمدارس

تخضع منظومة الحراسة بالمدارس العمومية لدفاتر تحملات دقيقة تُبرم بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (أو المديريات الإقليمية) وبين الشركات الخاصة نائلة الصفقة. ومن الناحية التشريعية، طرأ تحول جذري على حقوق الشغيلة في هذا القطاع بعد دخول القانون رقم 032.26 القاضي بتعديل مدونة الشغل المغربية حيز التنفيذ، والذي حقق مكاسب هامة أبرزها:

• إنهاء نظام العمل الشاق لـ 12 ساعة متواصلة الذي كان مفروضاً في السابق على حراس الأمن الخاص.

• إعادة إدماجهم في مدة الشغل القانونية المحددة في 44 ساعة أسبوعياً كباقي أجراء القطاع الخاص بالمملكة، مع ما يترتب عن ذلك من تنظيم الفترات بنظام التناوب (التحولات/Les shifts).

• التأكيد على إلزامية التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) واحترام الحد الأدنى للأجور (SMIG).

  • ثانياً: المهام الحصرية لحارس الأمن الخاص داخل المؤسسة

تُحدّد دفاتر التحملات الوزارية مهام حارس الأمن بشكل صارم وحصري في الجوانب الأمنية والوقائية والبيئية الأمنية، وتتمثل في:

• ضبط ومراقبة المنافذ: الحراسة المستمرة لأبواب المؤسسة ومداخلها، ومنع ولوج أي شخص أجنبي أو سيارات غير مرخص لها للحرم المدرسي دون مبرر قانوني .

• توجيه وتسجيل الزوار: التحقق من هوية الوافدين (آباء، أولياء، لجان تفتيش، تقنيو صيانة) وتسجيل بياناتهم الشخصية في سجل الزوار المعتمد لدى البوابة قبل السماح لهم بالمرور إلى الإدارة .

• الحفاظ على النظام بمحيط البوابة: تأمين فضاء الدخول والخروج في الفترات الصباحية والمسائية وزوالاً لمنع التدافع، ورصد ومنع التجمهرات المشبوهة أو السلوكيات المنحرفة بمحاذاة أسوار المؤسسة، والتبليغ عنها فوراً .

• حماية المنشآت والممتلكات: القيام بجولات تفقديّة دورية لجميع فضاءات المؤسسة وجنباتها لحمايتها من التخريب، أو السرقة، أو العبث (خاصة بالمختبرات وقاعات الحواسب).

• اليقظة الوقائية ضد المخاطر: معاينة ورصد أي مؤشرات خطر تهدد سلامة المنشأة (مثل تسربات المياه، تماس كهربائي، بداية حريق) وإشعار الإدارة فوراً مع التدخل الأولي التنظيمي لحين وصول الجهات المختصة .

  • ثالثاً: تجليات الاستغلال المهني والقمع السلوكي وضوابط الحماية

على الرغم من وضوح دفاتر التحملات، تُسجّل في بعض الأحيان ممارسات سلبية من طرف بعض الإدارات المدرسية تتنافى مع القوانين الوطنية والمواثيق الحقوقية، وتتجلى في:

1. التكليف بمهام مهينة وخارجة عن الاختصاص:

لا يحق لمدير المؤسسة نهائياً تكليف حارس الأمن بمهام النظافة، أو البستنة، أو حمل ونقل الطاولات والأثاث المدرسي. كما يُمنع كلياً استغلاله في أعمال السخرة الشخصية كـ تحضير الشاي أو القهوة لفائدة الطاقم الإداري أو التربوي، أو إرساله لقضاء أغراض شخصية خارج أسوار المدرسة. إن مهام النظافة تقع ضمن اختصاص شركة أخرى مستقلة تماماً نالت صفقة “النظافة والمناولة”، وتحويل الحارس إلى عامل سخرة يعد خرقاً سافراً لمدونة الشغل المغربية ولـ “دفتر التحملات”.

2. الحرمان من الراحة وساعات القيلولة:

يعاني بعض حراس الأمن من التواجد المستمر في نقط الحراسة دون تمكينهم من حقوقهم البيولوجية الأساسية؛ حيث يُحاصر الحارس أحياناً بأساليب الترهيب والقمع المهني، ويُحرم من فترات استراحة قصيرة تتيح له تناول وجبته أو الاستفادة من قيلولة بسيطة تجدد طاقته؛ علماً أن القوانين المهنية تلزم الشركات بجدولة فترات راحة واضحة وتنظيم العمل عبر “التحولات التناوبية” لضمان يقظة الحارس وسلامته الجسدية والنفسية.

3. التبعية الإدارية والآلية القانونية لحفظ الحقوق:

حارس الأمن ليس موظفاً عمومياً خاضعاً لسلطة المدير المباشرة، بل هو أجير رسمي لدى الشركة الخاصة المتعاقد معها. بناءً عليه، فإن المدير لا يملك سلطة الطرد أو التوقيع على العقوبات التأديبية في حق الحارس. وفي حال تعرض الحارس للضغط، أو القمع، أو الإجبار على القيام بأعمال النظافة والطبخ، فإن التصرف القانوني السليم يتجلى في:

• الرفض المهني واللبق: مبرراً ذلك بضرورة تفرغه التام لمراقبة البوابة وتأمين سلامة التلاميذ.

• التبليغ الفوري للمشرف (Le Superviseur): إشعار المسؤول المباشر التابع لشركة الحراسة بالواقعة. فالشركة هي المخاطب القانوني الوحيد للمديرية الإقليمية، وإذا قام الحارس بمهام خارجة عن الأمن وترك البوابة، فإن شركته قد تتعرض لغرامات مالية قاسية بسبب تقصير الحارس في مهامه الأمنية التعاقدية.

إن نجاح المقاربة الأمنية داخل المؤسسات التعليمية العمومية بالمغرب يمر حتماً عبر احترام القوانين الجاري بها العمل والالتزام بالوصف الوظيفي المحدد لكل طرف. فاحترام كرامة حارس الأمن الخاص، وتأمين حقوقه التي كفلها التعديل الأخير لمدونة الشغل (الـ 44 ساعة أسبوعياً)، وحمايته من مظاهر القمع والاستغلال المهني في أعمال النظافة وصنع الشاي، هو السبيل الأوحد لتمكينه من أداء مهامه النبيلة كحارس أمين على سلامة فضاء المعرفة في مناخ يسوده التكامل والاحترام المتبادل.

بقلم : بلكوش محمد

مشاركة
تعليقات الزوار ( 6 )
  1. Hi there to all, for the reason that I am genuinely keen of reading this website’s post to be updated on a regular basis. It carries pleasant stuff.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  2. Crypto :

    I am truly thankful to the owner of this web site who has shared this fantastic piece of writing at at this place.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  3. I very delighted to find this internet site on bing, just what I was searching for as well saved to fav

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  4. I like the efforts you have put in this, regards for all the great content.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  5. Very well presented. Every quote was awesome and thanks for sharing the content. Keep sharing and keep motivating others.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق
  6. Hi there to all, for the reason that I am genuinely keen of reading this website’s post to be updated on a regular basis. It carries pleasant stuff.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .