الرئيسية ثقافة وفن تحرر المرأة أي تحرر نقصد ؟

تحرر المرأة أي تحرر نقصد ؟

كتبه كتب في 10 شتنبر 2026 - 9:14 ص

تحرر المرأة لا يعني العري، ولا إقامة العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج، وإنما يعني أن تعبر عن رأيها بحرية في حدود الاحترام وأن تسعى إلى تحقيق طموحاتها بالاجتهاد وطلب العلم
ويعني أيضا أن تبدع في الكتابة أو الرسم أو الطبخ أو التصميم أو الخياطة، أو في أي مجال نافع تستطيع من خلاله أن تثبت ذاتها وتقدم شيئا للمجتمع.
فالمرأة المتحررة في نظري، هي التي تكون صوتا مسموعا في مجتمعها، وزوجة يفتخر بها زوجها وقدوة حسنة لأبنائها، دون أن تتخلى عن قيمها ومبادئها.
التحرر لا يعني أن تخرج المرأة من بيتها متى تشاء وتعود متى تشاء دون ضوابط، بل يعني أن تندمج بصورة إيجابية في المجتمع، وأن تتعايش مع الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأن تمد يد العون إلى المحتاجين.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، وقال تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
في ظل هذا الفهم لمفهوم تحرر المرأة، وصفني بعض القراء على موقع «فايس بريس» بالعلمانية وبالنسوية المخالفة لشرع الله؛ غير أن هذا الوصف لم يقلقني لأنه حكم مطلق لا يمثلني ولا يعكس قناعاتي.
فإذا كانت النسوية تعني تشجيع العلاقات الجنسية قبل الزواج، أو الإجهاض أو الشذوذ الجنسي أو المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الإرث، أو اعتبار أن المرأة ليست بحاجة إلى زوج لأنها مستقلة، فلا يشرفني أن أُنسب إلى هذا الفكر.
أما إذا كانت النسوية تعني تشجيع الفتيات على الدراسة وتحقيق أحلامهن في مجالات الطب والصيدلة والصحافة والإعلام وغيرها، والدفاع عن حقوق النساء اللواتي يتعرضن للعنف الجسدي والنفسي من قِبل أزواجهن، والمطالبة بإنصافهن وفق القانون، فلن يزعجني هذا الوصف لأن تشجيع العلم والدفاع عن المظلوم قيم إنسانية نبيلة ولا ينبغي أن تكون حكرا على تيار أو فكر معين.
في النهاية، أرى أن تحرر المرأة الحقيقي لا يقاس بمدى ابتعادها عن قيم مجتمعها، وإنما بقدرتها على التعلم والإبداع والتعبير عن ذاتها والمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع، مع الحفاظ على المبادئ التي تؤمن بها.

بقلم : منال بوشتاتي

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .