الرئيسية أعمدة الرأي صوتك أمانة امنحه لمن يستحقه

صوتك أمانة امنحه لمن يستحقه

كتبه كتب في 15 شتنبر 2026 - 10:30 ص

تنطلق مكبرات الصوت، وتُعلّق الصور الملونة في كل زاوية، ويتحول المرشحون فجأة إلى أصدقاء مقربين؛ يبتسمون في وجه الجميع، ويسألون عن أحوال الصغير والكبير. هذا المشهد “الموسمي” المألوف يتكرر مع كل استحقاق انتخابي، لكنه سرعان ما يتبخر، وتُغلق الهواتف والأبواب بمجرد إعلان النتائج.

إن الاستحقاقات الانتخابية ليست محطة عابرة، بل هي الأداة الحقيقية التي نملكها لتحديد ملامح مستقبلنا ومستقبل أبنائنا؛ لذلك، فإن وضع الصوت في المكان الصحيح هو واجب وطني وأخلاقي لا يقبل المساومة.

إن أكبر خطأ يمكن أن نرتكبه في حق أنفسنا ومجتمعنا هو السقوط في فخ هؤلاء الانتهازيين، وبيع ضمائرنا أو منح أصواتنا لأولئك الذين يتقنون فن الظهور والوعود الزائفة فقط في فترات الحملات. هؤلاء الذين يتذكرون المواطن لحاجتهم الفردية إلى استغلال صوته لخدمة مصالحهم الخاصة، ثم يتوارون بعدها خلف زجاج سياراتهم الفارهة وأبواب مكاتبهم المغلقة عند مطالبته بأبسط حقوقه المشروعة، هم أبعد ما يكونون عن صون الأمانة والوفاء بالثقة التي قُلِّدوا إياها.وكما يُقال في مأثورنا الشعبي الشائع: “اللي شراك بالمال يبيعك في أول سوق”؛ فمن يرى في المواطن مجرد صفقة أو وسيلة للوصول، لن يتردد أبداً في بيع قضاياه عند أول فرصة.

إن حقنا في العيش الكريم، والحصول على سكن لائق يحفظ كرامتنا، والرعاية الصحية، والتعليم الجيد، وتوفير مناصب الشغل؛ ليست منّة أو صدقة يقدمها المنتخبون، بل هي حقوق مشروعة وواجبات ملزمون بتحقيقها. ومن هنا، يصبح المعيار الوحيد للاختيار هو الكفاءة، ونظافة اليد, والتواجد المستمر والدائم وسط الناس في السراء والضراء، وليس الاكتفاء بكلام معسول لا يسمن ولا يغني من جوع.

إن التغيير الحقيقي لن يتحقق بالاستسلام لليأس أو بالعزوف عن صناديق الاقتراع، لأن المقاطعة هي الهدية الأثمن التي ينتظرها غير الأكفاء لكي يخلوا لهم المحيط، ويعيدوا إنتاج الممارسات السابقة نفسها. فالطريق نحو غدٍ أفضل يبدأ بالمشاركة المكثفة والواعية، وبأن نقول بصوت واحد: صوتنا غالي، ومستقبلنا أمانة، ولن نمنحه إلا للشخص المناسب الذي يستحقه، ويصونه، ويخدم بلده وناسه بكل صدق.

تذكر دائماً.. التغيير يبدأ بوعيك أنت! لا تكن رقماً في حسابات مصالحهم، بل كن صوتاً يصنع مستقبل الوطن وأهله. شارك بمسؤولية، واقطع الطريق على تجار الوعود.. صوتك أمانة، فامنحه فقط لمن يستحق!

بقلم: بلكوش سعاد

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .