منذ 11 يناير 1944 وحزب الاستقلال لا يسأل عن المقاعد أولا. يسأل عن الوطن.
في ذلك اليوم قدم الحزب “وثيقة المطالبة بالاستقلال” وانتقل من منطق الإصلاح تحت الحماية إلى منطق السيادة الكاملة. لم تكن معركة كراسي، كانت معركة وجود.
اليوم، وبعد أكثر من ثمانين سنة، يقف الحزب أمام الناخبين في 23 شتنبر 2026 بنفس السؤال القديم الجديد: أي مغرب نريد؟
- مغرب التوازن ضد مغرب الريع:
في خرجاته الأخيرة، لا يخاطب حزب الاستقلال المغاربة بلغة الغضب الرخيص. يخاطبهم بلغة “السياسي”.
الرسالة واضحة: ضد اقتصاد الامتيازات وضد منطق “من له ظهر لا يُحاسب”.
في البرنامج الانتخابي، يضع الحزب معالجة الريع والاحتكار في صلب الأولويات. الهدف معلن: فتح المجال أمام الاستحقاق والكفاءة، لا أمام القرابة والنفوذ. - الأسرة أولا… والقدرة الشرائية ليست ترفا:
الشعار المركزي الذي يرفعه الأمين العام هو “الأسرة أولا”.
بالنسبة للاستقلال، الأزمة ليست أرقاما في الجرائد. الأزمة هي في سلة المواطن.
لذلك يركز الخطاب على القدرة الشرائية باعتبارها حقا وليست “ترفا”. من دعم المواد الأساسية إلى مراجعة الضريبة على الدخل، يقدم الحزب نفسه كمدافع عن الطبقة المتوسطة التي تآكلت. - الفساد ليس قدرا والمرفق العمومي ليس سلعة:
النقطة الثالثة في “عقد 2026” هي معركة الحكامة.
“الفساد ليس قدرا” جملة تتكرر في لقاءات نزار بركة. والمقابل عند الحزب هو ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة.
أما المرفق العمومي فالموقف منه صريح: “ليس سلعة للبيع”. الصحة والتعليم والماء والنقل حقوق. وعلى الدولة أن تضمنها بجودة، لا أن تتركها لميزان السوق فقط. - من 1944 إلى شالة 2026:
في دائرة الرباط – شالة يترشح عبد العزيز الدرويش باسم هذا الخطاب. لا يقدم نفسه كوريث، بل كحامل لسؤال.
سؤال وثيقة المطالبة لم ينته: كيف نبني دولة متوازنة؟ كيف نحمي الأسرة؟ كيف نوقف نزيف القدرة الشرائية؟
يقول مناضلو الحزب: نحن لا نبيع وعودا انتخابية. نحن نجدد عقدا بدأ في 11 يناير.
بين مغرب التوازن ومغرب الريع، بين مغرب الاستحقاق ومغرب الامتياز… يطلب حزب الاستقلال من الناخب أن يختار.
فهل سيجيب المغاربة في 23 شتنبر بنفس الجرأة التي أجاب بها الآباء في 11 يناير 1944.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تطرح تجربة الدرويش سؤالاً حول إمكانية ترجمة هذا الرصيد الترابي إلى عمل برلماني.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الجمع بين معرفة دواليب الجماعات الترابية والاحتكاك اليومي بهموم المواطنين قد يشكل إضافة للمؤسسة التشريعية، خاصة في مناقشة قوانين مرتبطة بالجهوية المتقدمة والسياسات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يبقى صوت الناخب بدائرة الرباط – شالة هو الفيصل في تحديد من سيمثلها داخل قبة البرلمان خلال المرحلة المقبلة.
بقلم الاستاذ :عبدالله رضى الله













































تعليقات الزوار ( 0 )