الرئيسية إقتصاد المغرب يجمّد تراخيص تصدير المنتجات الفلاحية إلى إفريقيا لحماية سيادته الغذائية

المغرب يجمّد تراخيص تصدير المنتجات الفلاحية إلى إفريقيا لحماية سيادته الغذائية

كتبه كتب في 5 نونبر 2026 - 6:41 م

قرر وزير الفلاحة والسيادة الغذائية والصيد البحري، خالد حاتيمي، تجميد منح تراخيص جديدة لتصدير المنتجات الفلاحية والغذائية نحو الأسواق الإفريقية ابتداءً من اليوم الخميس 5 نونبر 2026، وذلك في خطوة استباقية لمواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الاستهلاكية وتراجع المحاصيل الفلاحية في المملكة.

وأفاد مصدر حكومي بأن هذا الإجراء يحمل طابعاً مؤقتاً، ويهدف أساساً إلى إعادة تنظيم عمليات التصدير وتشديد المراقبة على الكميات المتوجهة إلى القارة السمراء، مؤكداً أن السلطات تسعى جاهدة لضمان الاكتفاء الذاتي وتزويد السوق الداخلية بحاجياتها الأساسية قبل السماح بشحن أي كميات إضافية نحو الخارج، تفعيلاً لمبدأ السيادة الغذائية الوطنية واستقرار تموين الأسواق المغربية.

وقد دخل هذا القرار حيز التطبيق الفعلي عند منتصف ليلة الأربعاء إلى الخميس، عقب إشعار المهنيين والمصدرين المعنيين في حدود الساعة الثامنة والنصف من مساء الأربعاء 4 نونبر، مع الإشارة إلى أن تعليق إصدار التراخيص الجديدة يستهدف ضبط العمليات التي تفتقر إلى الوثائق المطلوبة ومراجعة آليات المراقبة، في حين لن يشمل الشاحنات التي تتوفر بالفعل على تراخيص قانونية سارية المفعول، والتي ستواصل نشاطها التجاري عبر معبر الكركرات الحدودي بصورة اعتيادية باعتباره الشريان البري الرئيسي لحركة المبادلات نحو الدول الإفريقية، حيث كانت تغادر المغرب يومياً أزيد من 100 شاحنة محملة بالخضر والفواكه والمنتجات الغذائية.

وتأتي هذه القيود الإدارية في وقت تشهد فيه الساحة الفلاحية ضغوطاً إنتاجية كبيرة، حيث سجل إنتاج الطماطم تراجعاً حاداً يصل إلى 30 في المائة لتنخفض مردودية الهكتار الواحد إلى نحو 100 طن، نتيجة التقلبات المناخية القاسية وانتشار الفيروسات النباتية، فضلاً عن الارتفاع المحسوس في تكاليف المدخلات الفلاحية بحوض سوس ماسة الذي يمثل مركز الثقل الرئيسي لهذا المحصول، وهو ما انعكس مباشرة على جيوب المواطنين بعدما قفزت أسعار الطماطم في الأسواق المحلية إلى 18 درهماً للكيلوغرام الواحد، متسببة في موجة غلاء شملت أصنافاً أخرى من الخضر والمواد الأساسية.

وفيما يتعلق بنطاق تطبيق هذا الإجراء، فإن القيود لن تقتصر على المنتجات الطرية فحسب، بل ستتمدد لتشمل سلة من المواد الغذائية المصنعة والمعلبة مثل الطماطم المصبرة، والسردين الطري والمعلب، إلى جانب أنواع مختلفة من المصبرات، دون صدور توضيح رسمي مفصل يفصل حدود المنع لكل صنف على حدة. ورغم صرامة الخطوة، فقد حرص المصدر الحكومي على التأكيد بأن القرار لا يستهدف بتاتاً تقويض العلاقات التجارية المتينة مع الدول الإفريقية، بل يروم عقلنة التدفقات بما يتناسب مع متطلبات الاستهلاك الوطني، موضحاً أن الطماطم الموجهة لإفريقيا تختلف جينياً وتسويقياً عن تلك المصدرة إلى أوروبا، ليبقى استئناف منح التراخيص الجديدة رهناً بالنتائج التي ستسفر عنها التدابير التنظيمية ومدى تحسن ظروف الإنتاج وعودة التوازن إلى الأسواق المغربية في القادم من الأيام.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .