الرئيسية إقتصاد سوق الشغل بالمغرب لعام 2026: بين طموحات قانون المالية والتحديات الهيكلية لبطالة الشباب والنساء

سوق الشغل بالمغرب لعام 2026: بين طموحات قانون المالية والتحديات الهيكلية لبطالة الشباب والنساء

كتبه كتب في 28 أكتوبر 2026 - 10:53 ص

يواجه سوق الشغل في المغرب تحديات هيكلية معقدة ترتبط بمدى قدرة النمو الاقتصادي على خلق فرص عمل كافية ومستدامة، وهو ما تجسده الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية، مدعومة بالقراءات التحليلية الأحدث الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2026.

وتأتي معدلات البطالة الرسمية لتكشف عن مفارقات واضحة وعميقة داخل البنية الاقتصادية والاجتماعية،فبينما تقارب تقديرات الميزانية الإجمالية حدود 13% لارتباطها بنماذج النمو السنوية، تشير المعطيات الظرفية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2026 إلى تسجيل تراجع ملموس في معدل البطالة بالمفهوم الضيق ليستقر في حدود 9,5% على المستوى الوطني.

وعلى الرغم من هذا التحسن العددي وتراجع إجمالي العاطلين إلى مليون و121 ألف شخص بفضل حيوية قطاع الخدمات كأكبر مشغل، يظل التفاوت الصارخ بين الجنسين مهيمناً على مشهد التشغيل، إذ تقفز نسبة البطالة في صفوف النساء إلى 14,8% مقابل 8,1% لدى الرجال، مصحوبة بتراجع مقلق في معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة الذي لا يتجاوز 18,1%، مما يعكس بقاء شريحة واسعة من الطاقات النسائية خارج الدورة الإنتاجية المنظمة.

وتزداد قراءة المندوبية تعقيداً عند تسليط الضوء على مكامن الهشاشة البنيوية المتمثلة في بطالة الشباب وحاملي الشواهد الأكاديمية.

وتكشف المؤشرات التحليلية أن فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة تظل الأكثر تضرراً بمعدل بطالة يبلغ 27,2%، بينما يسجل المعدل المركب للاستخدام غير الكامل بين هذه الفئة مستوى مقلقاً يصل إلى 41,7%.

وتصطدم هذه الفئة بعوائق قوية عند الولوج الأول لسوق الشغل، حيث يرتفع معدل البطالة بين الشباب حاملي الشهادات العليا إلى 49,7%، ويكتسي طابعاً طويل الأمد لكون أكثر من 72% منهم يبحثون عن عمل منذ سنة أو أكثر.

وتؤكد هذه التقارير المتقاطعة وجود فجوة حقيقية وزاوية نظر تحتاج إلى تغيير جذري لربط مخرجات المنظومة التعليمية بمتطلبات الاقتصاد الوطني، والابتكار في آليات خلق مناصب شغل مستدامة وقادرة على استيعاب الكفاءات والحد من هدر الطاقات البشرية.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .