عادت المخاوف والاضطرابات لتلقي بظلالها على أسواق اللحوم البيضاء في المغرب، بعد موجة ارتفاع مفاجئة وجديدة قفزت بأسعار دجاج اللحم في محلات التقسيط لتتأرجح بين عشرين وثلاثين درهماً للكيلوغرام الواحد في مختلف مدن وأقاليم المملكة.
هذا الصعود الصاروخي يأتي في أعقاب فترة قصيرة من الاستقرار النسبي والتراجع الذي شهدته الأسواق خلال ذروة فصل الصيف، ليعيد إلى الواجهة ضغوطاً متجددة ترهق جيوب المستهلكين المغاربة وتؤثر مباشرة على قدرتهم الشرائية التي باتت تواجه تحديات متتالية.
وفي قراءة لأسباب هذا الارتفاع المفاجئ، تدق الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم ناقوس الخطر، مرجعة الأزمة بالأساس إلى تراجع حاد في العرض واختلال في سلسلة الإنتاج، حيث عرفت الفترة الأخيرة تقليصاً ملموساً في حجم تفقيص البيض ليتراجع إنتاج الكتاكيت بشكل لافت مقارنة بالفترات السابقة، مما خلق خصاصاً واضحاً في الضيعات وتسبب مباشرة في قلة المعروض المتاح في الأسواق.
ولم يتوقف الأمر عند حدود نقص الكمية، بل تعداه إلى ارتفاع غير مسبوق في تكلفة الكتكوت الواحد في المحاضن والذي وصل سعره إلى عتبة اثني عشر درهماً، وهو ما اعتبره المربون الصغار والمتوسطون عبئاً مالياً ثقيلاً يفوق طاقاتهم الاستيعابية لتمويل دورات إنتاج جديدة.
وفي خضم هذه المعطيات، يوجه مهنيو القطاع ومربو الدواجن الصغار أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى ما يصفونه بـ “لوبي القطاع” المتمثل في الشركات الكبرى والمحاضن الصناعية، متهمين إياها بالتحكم غير القانوني في وتيرة الإنتاج وتخفيض أعداد الكتاكيت عمداً من أجل خلق ندرة مصطنعة تدفع بالأسعار نحو الأعلى، وبالتالي ضمان تحقيق هوامش ربح مضاعفة على حساب الضيعات الصغرى وعلى حساب القوت اليومي للمواطنين.
وبينما يتطلع المستهلك بفارغ الصبر إلى انفراج الأزمة، تلوح في الأفق توقعات بحدوث تقلبات سريعة في السوق خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر الحالي، حيث يسابق المنتجون الزمن للرفع من إنتاج الكتاكيت للاستفادة من الأسعار المرتفعة الحالية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى وفرة مفاجئة في العرض وانخفاض سريع في الأسعار.
ورغم أن هذا الانخفاض قد يبدو ساراً للمواطنين، إلا أن المهنيين يحذرون من سيناريو كارثي مغاير، إذ إن الهبوط الحاد في الأسعار سيعجز المربين الصغار عن تغطية التكاليف الباهظة للأعلاف والمواد الأولية التي اشتروها بأسعار مرتفعة، مما يهدد بدخول القطاع في “دورة إفلاس” جديدة قد تعصف بما تبقى من الضيعات المتوسطة والصغيرة في البلاد.














































تعليقات الزوار ( 0 )