يختزل تاريخ المملكة المغربية مسيرة استثنائية من النضال من أجل استكمال الوحدة الترابية،وهي مسيرة تميزت بالتلاحم العضوي بين العرش والشعب، ومثلت نموذجاً فريداً في إدارة النزاعات الإقليمية وصون السيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، يأتي الاحتفال اليوم بـ “عيد الوحدة” ليتوّج هذه الملحمة الوطنية الكبرى، التي امتدت فصولها برؤية ملكية متبصرة من عبقرية ملك إلى حكمة ملك.
لقد تجلت عبقرية التأسيس والتحرير الاستراتيجية في فكر الملك الراحل الحسن الثاني -طيب الله ثراه- عندما أبدع ملحمة “المسيرة الخضراء” المظفرة سنة 1975، حيث تحرك 350 ألف مواطن ومواطنة متسلحين بالإيمان والقرآن الكريم والأعلام الوطنية ليحطموا الحدود الاصطناعية الوهمية في رمال الصحراء، مستندين إلى روابط البيعة التاريخية والقانونية التي جمعت على مر القرون سلاطين المغرب بالقبائل الصحراوية، ليقدم المغرب للعالم أجمع أسلوباً حضارياً وسلمياً في استرجاع الأرض بالأقدام وتفكيك آثار الاستعمار دون إراقة دماء.
وامتداداً لهذا الإرث العظيم، انتقل المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس -نصره الله- إلى مرحلة حكمة التثبيت والنماء، عبر دبلوماسية هجومية حررت القرار الأممي بالأقلام، وحققت اختراقات سياسية قلبت موازين الملف بشكل نهائي.
وفي تحول استراتيجي غير مسبوق يجسد هذا الانتقال الحاسم، أفاد بلاغ للديوان الملكي بأن مجلس الأمن الدولي قرر، في جلسته المنعقدة أمس الجمعة 30 أكتوبر 2026، عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو”. وأكد البلاغ أن هذا القرار يمثل خطوة حاسمة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية في أروقة الأمم المتحدة، واضعاً حداً لـ 35 عاماً من تواجد البعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح الديوان الملكي أن هذا المستجد، الذي يتزامن مع الاحتفال بـ “عيد الوحدة”، يستوجب سحب طواقم ومعدات البعثة خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن المرحلة الجديدة تؤسس لتعاطٍ مغاير مع القضية، مع تشديد المملكة على التزامها بوقف إطلاق النار ومواصلة حشد الدعم الدبلوماسي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ويكمن الأثر الأعظم لهذا التحول الدبلوماسي الكبير في أبعاده القانونية والمؤسساتية التي تجرّد مجلس الأمن من أي مسوّغ إجرائي لإبقاء الملف رهيناً لأجنداته، وتنهي تلقائياً الآليات المرتبطة به كالتقارير الدورية والإحاطات الروتينية للمبعوث الشخصي، إيذاناً بررفع اليد الأممية نهائياً عن النزاع وتحصينه ضد محاولات الابتزاز السياسي والاستغلال الإقليمي داخل أروقة المنظومة الدولية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه المملكة مكانتها كقوة إقليمية ملتزمة بضبط النفس وصيانة السلم والاستقرار وحفظ الأمن، فإن هذا التحول يؤسس لمرحلة حاسمة تكرس مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007 تحت السيادة المغربية كمرجعية أحادية ومطلقة والأساس الواقعي الوحيد للتسوية، مسقطةً بذلك كل الأطروحات المتجاوزة والوهمية.
وهو منعطف مدعوم بزخم دولي واسع يضم أكثر من ثلثي أعضاء المنتظم الأممي وأبرز القوى في مجلس الأمن، من خلال توالي الاعترافات التاريخية الحاسمة بمغربية الصحراء من قِبل قوى دولية وازنة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وإسبانيا، وألمانيا، جنباً إلى جنب مع فتح عشرات الدول لقنصلياتها في مدينتي العيون والداخلة، ليتحول جلاء البعثة إلى انتصار صريح للواقعية السياسية والشرعية التاريخية في مواجهة محاولات تقويض الاستقرار في شمال إفريقيا والفضاء الأطلسي.
ويتزامن هذا الزخم الدبلوماسي الكبير مع طفرة تنموية شاملة ومشاريع هيكلية كبرى تحت مظلة النموذج التنموي الجديد والمبادرة الملكية الأطلسية، فضلاً عن الأبعاد الإنسانية والاجتماعية العميقة التي ترافق هذا العيد الوطني من خلال اقترانه بإصدار العفو الملكي الكريم لإعلاء قيم الرأفة ولمّ الشمل والمصالحة الوطنية، لتظل المملكة واحة تلاحم ونماء تمضي صفاً واحداً خلف قيادتها الحكيمة نحو المستقبل، من طنجة إلى الكويرة.















































수원오피 정보를 통해 지역 내 다양한 제휴점과 유용한 이용 후기를 편리하게 확인해 보세요.