الرئيسية سياسة فاطمة الزهراء المنصوري من موسكو: الملك جعل إفريقيا أولوية قصوى والمغرب مستعد لتقاسم خبرته.

فاطمة الزهراء المنصوري من موسكو: الملك جعل إفريقيا أولوية قصوى والمغرب مستعد لتقاسم خبرته.

كتبه كتب في 30 أكتوبر 2026 - 8:00 ص

من قلب موسكو، حملت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري رسالة ملكية بامتياز. فمنذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، جعل من إفريقيا عقيدة دبلوماسية ثابتة، وزار أكثر من 30 دولة إفريقية، ووقع أكثر من 1000 اتفاقية، وأعاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 بعد غياب، واليوم، بتكليف مباشر من جلالته، تمثل المنصوري الملك في قمة روسيا-إفريقيا، لتؤكد أن إفريقيا ليست ملفا في الخارجية المغربية، بل هي عمق استراتيجي ورؤية ملكية جعلت المملكة شريكا لا غنى عنه.
في أول خطاب دولي لها كرئيسة للحكومة، وجهت المنصوري اليوم الخميس رسالة قوية باسم جلالة الملك إلى قادة روسيا وإفريقيا.
وخلال الجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية الثالثة، أكدت أن جلالة الملك جعل على الدوام من إفريقيا أولوية قصوى، ليس بالشعارات، بل بسياسة ميدانية.
واستعرضت ثلاث مبادرات ملكية كبرى أصبحت اليوم مرجعا قاريا، وكلها تحمل بصمة الملك شخصيا:
أولا: مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك لتوحيد 23 دولة مطلة على الأطلسي.
ثانيا: المبادرة الملكية التاريخية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وهي مبادرة ملكية خالصة لفك عزلة مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد عبر الموانئ المغربية.
ثالثا: أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا – المغرب، المشروع الحلم الذي أطلقه الملك مع الرئيس النيجيري، وسيعبر 13 دولة ليمنح الطاقة والتنمية لغرب إفريقيا.
وشددت المنصوري على أن هذه الرؤية الملكية تقوم على قناعة راسخة عبر عنها جلالة الملك مرارا: إفريقيا يجب أن تثق بإفريقيا، وإفريقيا تحتاج لكل شركائها، لكن في إطار الاحترام المتبادل والتعاون الملموس، لا منطق الوصاية.
واعتبرت أن الشراكة الروسية الإفريقية دخلت مرحلة “الانتقال من التخطيط إلى العمل”، وأن خطط سوتشي وسان بطرسبرغ يجب أن تتكيف مع أولويات حددها الملك: الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والتصنيع، ونقل التكنولوجيا.
وفي لحظة قوية، نقلت مقولة الملك الضمنية: _”هل ما زالت هناك حاجة إلى التأكيد على أن إفريقيا ليست وحدها التي تحتاج إلى بقية العالم، بل إن بقية العالم أيضا في حاجة متزايدة إلى إفريقيا؟”
إن صدق الرؤية الملكية لا يقاس بالخطب، بل بما تحقق على الأرض. فحين قال جلالة الملك محمد السادس إن إفريقيا يجب أن تثق بإفريقيا، لم يكن شعارا للاستهلاك، بل حوله إلى مصانع للأسمدة في إثيوبيا ونيجيريا، وأبناك مغربية في أكثر من 20 عاصمة إفريقية، وتكوين لآلاف الأطر الإفريقية في المغرب، وإلغاء لديون أفقر البلدان.
واليوم، والعالم كله يتسابق نحو إفريقيا بحثا عن معادنها وغازها وأصواتها في الأمم المتحدة، يثبت الزمن أن المغرب كان سباقا بسنوات ضوئية. فبينما جاء الآخرون بشروط وإملاءات، جاء الملك بمبدأ رابح-رابح، وباحترام سيادة الدول، وبدون مزايدة.
إن قوة الرؤية الملكية تكمن في أنها لم تر في إفريقيا قارة للأزمات، بل قارة للحلول، ولم تر فيها سوقا للتصدير، بل امتدادا للوطن. ولهذا، حين تتحدث المنصوري اليوم من موسكو عن الأمن الغذائي والطاقة، فهي تتحدث بلغة ملك جعل من الاستثمار في الإنسان الإفريقي عقيدة، ومن التضامن جنوب-جنوب خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه.
صدق الرؤية الملكية هو أن المغرب لا يغير تحالفاته مع تغير الحكومات، ولا يبدل بوصلته مع تغير الرياح الدولية. فالبوصلة واحدة وثابتة: إفريقيا أولا، وأخيرا، ودائما.

بقلم الأستاذ: عبدالله رضى الله

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .