في خطوة هامة تفتح آفاقاً جديدة وتنعش آمال الآلاف من الشباب والمهنيين الراغبين في ولوج سوق الشغل الأوروبية بطرق شرعية وآمنة، أعلنت الحكومة الإيطالية رسمياً عن إطلاق الإجراءات التمهيدية لبرنامج الهجرة القانونية الشهير “Decreto Flussi” .
وتأتي نسخة هذا البرنامج لتسجل حصة سنوية محددة بدقة في 165,850 عاملاً من خارج دول الاتحاد الأوروبي، وهو الرقم الرسمي المخصص للمرحلة الحالية، ويأتي كجزء من السقف الإجمالي الذي حددته الحكومة الإيطالية في خطتها الثلاثية لتغطية العجز في سوق الشغل، والذي يقترب من نصف مليون عقد عمل إجمالاً موزعة على مراحل متتالية.
ويمثل هذا المرسوم فرصة ذهبية لمواطني الدول العربية المؤهلة وعلى رأسها المغرب، وتونس، والجزائر، ومصر، للاستفادة من عقود عمل قانونية تضمن لهم العيش الكريم وحقوقهم الكاملة داخل التراب الإيطالي.
وقد انطلقت المرحلة الأولى والأساسية من هذا المسار بالفعل وتستمر إلى غاية 7 ديسمبر المقبل، وهي المرحلة المخصصة لما يُعرف بـ”التعبئة المسبقة” للطلبات عبر المنصة الإلكترونية الرسمية لوزارة الداخلية الإيطالية، حيث يتعين على أرباب العمل والمشغلين المتواجدين داخل إيطاليا حصراً الولوج إلى البوابة لإعداد ملفات العمال الذين يرغبون في استقدامهم وإدخال بياناتهم بدقة، وذلك تمهيداً لـ”أيام النقرة” السنوية (Click Days) التي ستنطلق تباعاً بداية من 12 يناير المقبل بالنسبة لقطاع الفلاحة، تليها قطاعات السياحة، والبناء، والنقل، والصناعة، بالإضافة إلى قطاع الرعاية الأسرية والمساعدين المنزليين، وهي الأيام الحاسمة التي يعتمد فيها قبول الطلبات على سرعة الإرسال وبلوغ الحصص المحددة لكل قطاع.
ورغم الأجواء الإيجابية والفرص الواعدة التي يحملها هذا المرسوم، فإن السلطات الإيطالية فرضت هذا العام تدابير تدقيق صارمة جداً ومسبقة للتأكد من الملاءمة المالية للشركات المشغلة وقدرتها على دفع الأجور، وذلك بهدف قطع الطريق نهائياً على “سماسرة العقود” وشبكات النصب التي تتاجر بالوعود الوهمية.
ويأتي هذا التشديد القانوني ليؤكد أن المسطرة تعتمد كلياً على وجود مشغل حقيقي داخل إيطاليا يتولى المعاملات بنفسه، مما يفرض على الراغبين في الهجرة توخي الحذر الشديد وعدم الانسياق وراء الوسطاء، والتركيز على بناء قنوات تواصل مباشرة وقانونية مع أرباب العمل الإيطاليين للاستفادة من هذه الطاقة الاستيعابية الكبيرة التي تفتحها إيطاليا لتطوير اقتصادها بالاعتماد على الكفاءات والأيدي العاملة الوافدة.














































تعليقات الزوار ( 0 )