تستعد المحاكم المغربية ومكاتب العدول لتدشين مرحلة انتقالية حاسمة في تاريخ التوثيق بالمملكة، حيث سينطلق العمل رسمياً بالإجراءات القانونية الجديدة التي جاء بها القانون رقم 51.26 في 9 نونبر 2026.
ويهدف هذا الإصلاح الهيكلي إلى إرساء قواعد جديدة تفرض آجالاً صارمة لمراقبة العقود العدلية والتأشير عليها، فضلاً عن إعادة تنظيم وتحديث طرق حفظ الوثائق وتسليم نسخها للمواطنين، مما يقطع مع الممارسات التقليدية البطيئة ويسرع وتيرة العمل القضائي.
وفي إطار التعبئة الشاملة لتنزيل هذه المقتضيات، أصدر رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية توجيهية موجهة إلى المسؤولين القضائيين، تتضمن تعليمات دقيقة تحدد مسؤوليات القضاة المكلفين بالتوثيق والخطوات الواجب اتباعها لمعالجة المعاملات بدقة.
ومن أبرز ما حملته هذه التعديلات إلزام القاضي بالبث في العقود والشهادات والتوقيع عليها في أجل لا يتعدى ثلاثة أيام فقط، مع فرض تعليل قانوني لأي قرار بالرفض لضمان شفافية المساطر ومقاضاة الحقوق وإتاحة الفرصة لأصحاب المصلحة في سلوك طرق الطعن المتاحة.
ولا يقتصر الإصلاح على تقليص الآجال فحسب، بل يمتد ليعانق العصر الرقمي من خلال إدراج السجلات والتوقيعات الإلكترونية المؤهلة للقضاة، وتنظيم عمليات الأرشفة والحفظ لحماية الحقوق العقارية والأسرية والمالية.
كما تضع الضوابط الجديدة دليلاً دقيقاً للتعامل مع العقود القديمة وإجراءات استخراج نسخها، أو كيفية معالجة حالات ضياع الوثائق وتلفها.
ولضمان تنزيل سليم لهذه المقتضيات، تم إقرار نظام تفتيش سنوي دوري وإلزامي لمكاتب العدول لمراقبة سلامة السجلات ومدى احترام الالتزامات المهنية والقانونية، وسط ترقب واسع لمدى جاهزية المنظومة لاحترام أجل الأيام الثلاثة دون التأثير على استمرارية الخدمات.















































تعليقات الزوار ( 0 )