في سياق استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز جسور الانفتاح على محيطها الاجتماعي، وتكريس قيم الحوار البناء بين الفضاء التربوي والمحيط العائلي، احتضنت مجموعة مدارس شهدة (التابعة لقيادة بوكدردة، دائرة عبدة بإقليم آسفي) فعاليات المحطة التواصلية الثانية مع أمهات وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ، وهو اللقاء الذي كرّس أهمية ترسيخ ثقافة الشراكة المستدامة بين المؤسسة والأسرة.
وقد شكّل هذا المحفل التربوي فرصة مواتية لتقييم الحصيلة المرحلية للمسار الدراسي للمتعلمين، وتدارس الآليات الكفيلة بتوفير بيئة تعليمية حاضنة ومحفزة للتحصيل العلمي، فضلاً عن بحث سبل الرفع من مستويات انخراط الأسر في الدينامية اليومية للحياة المدرسية، باعتبارها الركيزة الأساسية والطرف المباشر في إنجاح وتجويد المنظومة التعليمية والتربوية.
وفي هذا الصدد، أجمع المشاركون في اللقاء على أن قنوات التواصل المفتوحة والدائمة بين المدرسة والمنزل لا تقتصر غاياتها على معالجة التعثرات الدراسية العابرة، بل تمتد لتشكل دعامة محورية للتتبع النفسي والبيداغوجي للمتعلمين، واستيعاب متطلباتهم المعرفية والوجدانية، بما يضمن صقل مواهبهم وبناء شخصيات متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع تحديات المستقبل الرقمي والمعرفي.
كما فتحت هذه المحطة آفاقاً واسعة للاستماع المسؤول لانتظارات وتطلعات أولياء الأمور، حيث تم التداول في مقترحاتهم وملاحظاتهم بشأن تجويد الخدمات التربوية وتطوير البيئة المدرسية، وسط أجواء تفاعلية طبعها منسوب عالٍ من المسؤولية، والرغبة المشتركة في الارتقاء بمخرجات التعلم وتحقيق التميز الدراسي.
وتأتي هذه الدينامية التواصلية لتجدد التأكيد على أن المدرسة في المفهوم الحديث ليست مجرد فضاء تلقيني مغلق، بل هي مؤسسة مجتمعية متكاملة الأركان يستدعي نجاحها تكامل الأدوار وتظافر جهود كافة المتدخلين؛ فالنجاح الدراسي غاية تتقاسم الأسرة والمدرسة مسؤولية صناعتها والوصول إليها.
وتأسيسًا على ذلك، تظل هذه اللقاءات الدورية مدخلاً رئيسياً لتمتين روابط الثقة المتبادلة، وتحويل التواصل الموسمي مع العائلات إلى شراكة استراتيجية مستدامة، واضعةً المصلحة الفضلى للتلميذ والتلميذة، وحقهم الأصيل في تعليم ذي جودة وبيئة آمنة، في صدارة كافة المخططات والبرامج المستقبلية للمؤسسة التي تواصل مسيرتها بثبات نحو ريادة تربوية متميزة.
بقلم: ابراهيم اشويبة

















































تعليقات الزوار ( 0 )