الرئيسية أخبار دولية يوم الغضب الفرنسي: مرسيليا وباريس تحت لهيب الاضطرابات وأعمال العنف

يوم الغضب الفرنسي: مرسيليا وباريس تحت لهيب الاضطرابات وأعمال العنف

كتبه كتب في 17 أكتوبر 2026 - 9:31 م

شهدت فرنسا اليوم السبت، 17 أكتوبر 2026، واحدة من أعنف موجات الاضطرابات الشعبية والسياسية في تاريخها الحديث، حيث تحولت المدن الكبرى إلى ساحات للمواجهة المفتوحة بين مئات الآلاف من المتظاهرين وقوات الأمن.

وتأتي هذه الأحداث المتسارعة مدفوعة بحالة غضب عارم قادها طلاب المدارس وجيل الشباب “Z”، بمشاركة واسعة من نقابات عمالية ونشطاء البيئة وحركة “السترات الصفراء”، احتجاجًا على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية والأوضاع التعليمية، وسط أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد .

وانطلقت شرارة التعبئة الوطنية عبر أكثر من 1750 مسيرة وتظاهرة في مختلف الأقاليم الفرنسية .

ففي العاصمة باريس، تحولت “ساحة الجمهورية” و”ساحة الباستيل” إلى بؤر اشتباك ساخنة،حيث دخلت مجموعات شبابية ملثمة في مواجهات عنيفة مع الشرطة، وعمد المحتجون إلى إضرام النيران في السيارات وحاويات النفايات ونهب واجهات بعض المحال التجارية ، مما دفع قوات الأمن لاستخدام مكثف للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لمنع الحشود من التقدم نحو المعالم السيادية والسياسية الحساسة مثل قصر الإليزيه وجادة الشانزليزيه .

ولم تقتصر المشاهد الدراماتيكية على العاصمة، بل امتدت بقوة إلى الأقاليم، ففي مدينة مرسيليا الساحلية بالجنوب، تمكن محتجون غاضبون من اقتحام مقر البلدية عنوة بعد تحطيم البوابات الرئيسية مستخدمين الحواجز الحديدية ، وقاموا بتخريب البهو الداخلي وإسقاط تمثال نصفي لـ “ماريان” الذي يمثل رمز الجمهورية الفرنسية، وسط هتفات تستحضر روح الثورة الفرنسية التاريخية واقتحام حصن الباستيل.

وفي مدينة ليموج، التهم حريق ضخم أجزاء واسعة من مبنى البلدية امتد حتى السقف نتيجة الهجمات، بينما عاشت مدينة سانت إتيان ليلة مأساوية بعد تسجيل إصابة بليغة لمتظاهر بترت يده بالكامل جراء انفجار قنبلة صوتية أطلقتها الشرطة لتفريق الحشود .

وعلى الصعيد السياسي، أثارت هذه الفوضى الميدانية ردود فعل حازمة من أعلى سلطات الدولة. حيث خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ببيان شديد اللهجة عبر منصة (إكس)، مؤكدًا أنه “لا مكان للعنف في جمهوريتنا”، ومتوعدًا بملاحقة ومحاسبة قضائية صارمة لكل من شارك في أعمال النهب وتخريب المقار الإدارية.

من جانبه، ربط رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بين هذا التصعيد العنيف في الشارع والانتخابات الرئاسية المرتقبة في الربيع المقبل، موجهًا أصابع الاتهام بشكل مباشر لتيارات “اليسار المتطرف” بتحريض الشارع وإثارة الشغب ، ومكشفًا في الوقت ذاته عن حصيلة ثقيلة للإصابات في صفوف الأمن تجاوزت 900 عنصر شرطة منذ بدء موجة التوترات الحالية في البلاد.

وكالات

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .