الرئيسية اخبار 25 ولادة في سبتة المحتلة: أي مستقبل ينتظرهم؟

25 ولادة في سبتة المحتلة: أي مستقبل ينتظرهم؟

كتبه كتب في 17 أكتوبر 2026 - 11:35 ص

شهدت مدينة سبتة المحتلة وضعاً إنسانياً وصحياً معقداً، عقب تسجيل وضع 25 امرأة مغربية لمواليدهن بالمستشفى الجامعي للمدينة، في حين لا تزال 3 نساء أخريات بقسم التوليد في انتظار الوضع.

وتشير تقديرات المعهد الوطني الإسباني للتدبير الصحي (INGESA) إلى أن إجمالي عدد النساء الحوامل اللواتي دخلن الثغر المحتل خلال الأحداث الأخيرة يتجاوز 70 امرأة، بناءً على الحالات التي توافدت على المصالح الطبية لتتبع الحمل.

هذا التدفق المفاجئ وضع السلطات الإسبانية والمنظمات الحقوقية أمام تساؤل جوهري ومصيري: أي مستقبل قانوني وإنساني ينتظر هؤلاء المواليد وأمهاتهم؟

_واقع إنساني مظلم وأزمة إيواء حادة

على المدى القريب، يواجه المواليد الجدد وأمهاتهم ظروفاً قاسية، إذ يعاني مركز استقبال المهاجرين المؤقت (CETI) من اكتظاظ شديد يفوق طاقته الاستيعابية، حيث يستقبل نحو 700 شخص بينما لا تتعدى طاقته الفندقية 500 شخص.

هذا الوضع الخانق أجبر عشرات النساء على المبيت في العراء أو المكوث في خيام مؤقتة مستعينة بأغطية وصناديق بالقرب من المراكز الحكومية.

وأمام هذا المأزق، تضطر العديد من الأمهات للبقاء داخل أروقة المستشفى بعد تعافيهن، نظراً لرفض الأطباء والطواقم الصحية إخراجهن تفادياً لرميهن مع أطفالهن الرضع في الشارع بغياب البدائل الآمنة، فيما اعتمدت السلطات الصحية مساراً جديداً يسمح بإدراج الحوامل ضمن خدمات الرعاية الأولية والمواعيد المبرمجة لتخفيف الضغط عن أقسام المستعجلات.

وقد أثارت هذه الوضعية قلقاً حقوقياً بارزاً، حيث حذرت منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية واليونيسف ومنظمة إنقاذ الطفولة من خطورة بقاء النساء والفتيات القاصرات في مواقع تجمع مفتوحة تفتقر للخصوصية والأمان (مثل انعدام المرافق المنفصلة للاستحمام)، مما عرض العديد منهن لـ مضايقات واعتداءات جنسية في جنح الليل.

ورغم أن التضامن المحلي من سكان سبتة (من أصول مغربية) ساهم مؤقتاً في تخصيص فضاءات طارئة لإيوائهن، إلا أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حذرت من تفاقم الوضع مع عجز الفاعلين المحليين عن الاستمرار في تقديم الدعم اللوجستي والتغذية.

_ المصير القانوني: حق الأرض الغائب وشبح الترحيل

أما على مستوى المستقبل القانوني، فتصطدم آمال الأمهات بترسانة تشريعية إسبانية وأوروبية صارمة تحسم مصير المواليد وفق المحددات التالية:

  • لا جنسية تلقائية بالولادة: لا تمنح القوانين الإسبانية الجنسية التلقائية بناءً على الولادة فوق أراضيها (حق الأرض المطلق)؛ بل يُسجل المواليد في السجل المدني المحلي لإثبات واقعة الولادة والهوية الطبية فقط.
  • شرط الإقامة التعجيزي: لا يمكن للمولود الحصول على الجنسية الإسبانية إلا بعد قضاء سنة كاملة من الإقامة القانونية والمستمرة رفقة أولياء أمورهم، وهو أمر شبه مستحيل في ظل عدم توفر الأمهات على وثائق إقامة رسمية. كما أن فرضية إثبات أن الطفل “عديم الجنسية” مستبعدة لكون القانون المغربي يمنح الجنسية تلقائياً لأبناء المواطنات المغربيات.
  • قوانين اللجوء الجديدة والطرد: يتزامن هذا الوضع مع تشديد إسبانيا لقوانين الأجانب واللجوء تماشياً مع الميثاق الأوروبي الجديد، والذي يهدف إلى تسريع رفض طلبات اللجوء القادمة من مواطني “بلدان المنشأ الآمنة” (ومنها المغرب). بناءً على ذلك، قد تحظى الأمهات بفترة رعاية إنسانية مؤقتة واستثنائية قصيرة المدى بسبب الرضاعة، لكن بمجرد انتهائها، يصبحن مع أطفالهن تحت طائلة إجراءات الترحيل أو العودة الطوعية بموجب الاتفاقيات الأمنية الثنائية المشتركة.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .