انتخب مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي رئيساً جديداً له، خلفاً لرشيد الطالبي العلمي، خلال جلسة عمومية ترأسها رئيس المكتب المؤقت عبد العزيز أبا بصفته النائب الأكبر سناً، طبقاً لأحكام الفصل 68 من الدستور.
وأسفرت عملية التصويت التي شارك فيها 369 نائباً ونائبة عن فوز التويزي بـ 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي مرشح العدالة والتنمية، فيما بلغ عدد الأصوات الصحيحة 279 صوتاً وسُجلت 90 ورقة ملغاة.
حين ارتقى أحمد التويزي منصة الرئاسة، لم يكن المشهد مجرد تبادل للمواقع، بل كان تتويجاً لمسار رجل خَبُرَتفاصيل المؤسسة التشريعية من قواعدها الترابية حتى قمتها الدستورية.
لم يكن دخوله الحقل السياسي وليد الصدفة. تعود جذوره إلى سنة 1974 حين خطا أولى خطواته داخل المد اليساري بالحركة الاتحادية، في زمن كانت فيه مهنة التعليم والعمل النقابي فضاءً لصناعة النخب. ذلك المعلم القادم من قطاع التربية الوطنية، المتزوج والأب لطفلين، احتفظ من تلك المرحلة بحس الميدان واللغة المباشرة الخالية من التكلف.
وشكلت محطة 2007-2008 نقطة تحول مفصلية بانخراطه في مشروع “حركة لكل الديمقراطيين”، ليكون من أوائل بناة حزب الأصالة والمعاصرة في إقليم الحوز وجهة مراكش، وظل رقماً ثابتاً وموثوقاً لدى منسقة القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري.
تستند قوته السياسية إلى شرعية الصندوق في معقله بآيت أورير، التي قاد مجلسها الجماعي لولايات متتالية رسخت زعامته المحلية. ولم يتوقف طموحه عند البلدية، بل امتد ليرأس مجلس جهة مراكش-تانسيفت-الحوز بصيغتها السابقة، ثم نائباً لرئيس جهة مراكش-آسفي، راكماً معرفة دقيقة بمعضلات التنمية القروية وفك العزلة.
تلك الصلة العضوية بالجغرافيا وضعته أمام أصعب اختبار إنساني خلال زلزال الحوز شتنبر 2023، حيث لم يكتف بدور المراقب، بل تحول إلى فاعل ميداني وصوت برلماني يلاحق تفاصيل إعادة الإعمار وجبر ضرر الساكنة، مما عزز حضوره كسياسي لا ينفصل عن نبض دائرته.
برصيد خمس ولايات تشريعية، يدخل التويزي مكتب الرئاسة كواحد من قلة خبرت البرلمان بغرفتيه. في مجلس المستشارين تمرس على آليات التسيير الإداري والمالي كأمين للمال، وفي مجلس النواب قاد فريق الجرار (2021-2026) في مرحلة تجاذبات حادة، فكان رأس حربة الأغلبية مع حفاظه الدائم على خيوط الوصل مع المعارضة لتطويق الأزمات.
كما تركت مشاركته في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بصمة واضحة، مترافعاً عن قضايا التعليم وتحديث الإدارة وتبسيط مساطر التعمير في العالم القروي.
إن المرحلة المقبلة تتطلب من الرئيس الجديد أكثر من تسيير الجلسات:
- إعادة الاعتبار للخبرة النيابية الميدانية: أن يجعل من البرلمان فضاء حقيقياً للتشريع والرقابة، لا غرفة لتسجيل القرارات
- بناء الجسور: بأسلوبه الواضح والصريح الذي يقطع مع البلاغة الإنشائية، مطلوب منه أن يكون مهندساً للتوافقات، ينزع فتيل التوتر ويضمن حقوق المعارضة.
- حمل هواجس الأطلس إلى الرباط: أن يترجم معاناة المداشر الجبلية إلى تشريعات منصفة.
- الدبلوماسية البرلمانية: مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية ومقترح الحكم الذاتي.
من قاعة الدرس في آيت أورير إلى رئاسة مجلس النواب، قصة التويزي تثبت أن الوفاء للتراب يصنع القيادة. اليوم، الأمل معقود عليه ليجعل البرلمان بيتاً للمغاربة جميعاً، قريباً من همومهم، سريعاً في الاستجابة لتطلعاتهم.
بقلم الاستاذ:
عبدالله رضى الله













































For the reason that the admin of this site is working, no uncertainty very quickly it will be renowned, due to its quality contents.