يواجه نظام التأمين الإجباري عن المرض ( AMO) بالمغرب منعطفاً حاسماً في مسار ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، حيث وضع حسن بوبريك، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأصبع على الاختلالات الهيكلية والتحديات التمويلية والتنظيمية التي تهدد استمرارية هذه المنظومة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تستعد فيه المنظومة لاستيعاب قاعدة مستفيدين ضخمة تفوق 25 مليون شخص، مما يفرض الانتقال العاجل من مجرد توسيع التغطية الإدارية والعددية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل للخدمات العلاجية والأدوية، دون الإضرار بالتوازنات المالية الحيوية للصندوق.
ويتطلب كسب هذا الرهان مقاربة شمولية توازن بين حماية القدرة الشرائية للمنخرطين والتحكم الصارم في النفقات الصحية المتزايدة.
ويمر هذا بالضرورة عبر إصلاحات جذرية في قطاع الأدوية وسوق الدواء، من خلال مراجعة آليات تدبير المصاريف الصيدلانية، واعتماد بروتوكولات علاجية علمية وموحدة لترشيد الوصفات الطبية.
كما يستدعي الأمر تقييماً دقيقاً لكلفة الأدوية المبتكرة قبل إدماجها في سلة التعويضات، مع تسريع المساطر الإدارية المرتبطة بها لضمان الشفافية وحماية حقوق المرضى في الاستفادة من التطور العلمي بشكل عادل وقانوني.
وعلى المستوى الميداني، يرتبط نجاح ورش التغطية الصحية الشاملة بارتباط وثيق بتأهيل المنظومة الاستشفائية وتحقيق العدالة المجالية والترابية.
فالواقع الحالي يفرض بناء قطاع صحي عمومي قوي وقادر على منافسة وتكامل المصحات الخاصة، إلى جانب معالجة التفاوتات الصارخة في توزيع الأطباء، الأطر الطبية، والتجهيزات بين المدن والمناطق النائية.
ولأن الخدمات الطبية ترتبط بخصوصيات إنسانية وتضامنية تفصلها عن القواعد الاقتصادية الجافة، فإن المرحلة المقبلة تستوجب رقمنة آمنة للخدمات تحمي معطيات المرضى، وتنسيقاً صارماً بين الهيئات الرقابية لضبط المنافسة والتصدي لكل الممارسات التي قد تخل بـشـفـافية قطاع الصحة بالمملكة.















































تعليقات الزوار ( 0 )