حلّ المغرب ضمن قائمة الدول العشرين الأفضل أداءً في مجال الأمن العام على الصعيد العالمي، وفق نتائج مؤشر الأمن العام العالمي للفترة 2025-2026 الصادر عن منتدى ليانيونغانغ للتعاون في مجال الأمن العام العالمي بالصين، بعدما حصل على 76.15 نقطة من أصل 100، ليكون بذلك الدولة الإفريقية الوحيدة التي تمكنت من بلوغ هذه المجموعة المتقدمة في التصنيف.
وكشفت نتائج المؤشر، التي جرى الإعلان عنها يوم 10 سبتمبر 2026، أن المملكة احتلت المرتبة العشرين من بين 62 دولة شملتها الدراسة، متجاوزة المعدل العالمي المحدد في 72.56 نقطة بفارق 3.59 نقاط، فيما بلغ الفارق بينها وبين الصين، صاحبة المرتبة الأولى، 8.47 نقاط، وهو التميز الذي حظي بتفاعل من السفارة الصينية بالرباط، والتي أشادت بالنتائج المحققة معتبرة المملكة نموذجاً مرجعياً في مجال الأمن العام على المستويين الإفريقي والدولي.
وقد شملت هذه الدراسة الواسعة 62 دولة موزعة على خمس قارات، ما يمثل حوالي 82.73 في المائة من سكان العالم و87.47 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، مقارنة بـ50 دولة فقط في النسخة السابقة.
وسجل المغرب في هذا السياق أداءً متقدماً للغاية في مجال مكافحة الإرهاب بحصوله على 87.45 نقطة، متجاوزاً المتوسط العالمي بأكثر من تسع نقاط، كما منحت الدراسة المملكة العلامة الكاملة البالغة 100 نقطة في المؤشر المتعلق بالوضع الإرهابي نتيجة عدم تسجيل أي اعتداءات أو ضحايا خلال سنة 2025، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية استمراراً للتهديدات الإرهابية وتركزها في عدد محدود من الدول، حيث استحوذت أربع دول فقط على حصة الأسد من الهجمات والوفيات المرتبطة بها عالمياً.
وعلى مستوى الأمن السيبراني، نال المغرب 71.73 نقطة متفوقاً على المتوسط العالمي، على الرغم من تسجيل تراجع بنحو خمس نقاط مقارنة بالسنة الماضية، وهو انخفاض لم يكن حكراً على المملكة بل شمل إحدى وأربعين دولة أخرى بسبب تنامي المخاطر الرقمية المرتبطة بالطفرة التكنولوجية واستخدامات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تحدياً شاملاً يستدعي تعزيز قدرات الوقاية والاستجابة.
وفي المقابل، حقق المغرب 73.82 نقطة في محور النظام العام و71.50 نقطة في السلامة الطرقية، متقارباً مع المعدلات الدولية، رغم أن استطلاعات الرأي المصاحبة أظهرت أن تقييم المشاركين المغاربة الميداني لهذين المحورين ولتدبير الأمن الرقمي بقي دون عتبة 70 نقطة، مما يسلط الضوء على السلامة الطرقية كأحد التحديات الرئيسية، خاصة بعدما حصدت حوادث السير أرواح أكثر من نصف مليون شخص في الدول المشمولة بالدراسة.
أما في محور الاستقرار الاجتماعي المستحدث، والذي يعتمد على معطيات العنف الجماعي والنزاعات المسلحة، فقد أحرز المغرب 73.25 نقطة متقدماً على المتوسطين العالمي والإفريقي، وإن ظل النتيجة الأدنى بين الدول العشرين الأوائل، في ظل تقرير يكشف عن تفاوتات جغرافية واضحة تفوق فيها آسيا وأوروبا، وتبرز فيه قضايا التشغيل كأكبر انشغال للمواطنين الأفارقة.
وعلى الصعيد الدولي الشامل، تصدرت الصين الترتيب تلتها سنغافورة ثم أوزبكستان، حيث تجاوزت عشر دول عتبة 80 نقطة، بينما ارتفع المتوسط العالمي للأمن العام بصفة عامة مع تسجيل تراجع دولي في مكافحة المخدرات مقابل تحسن ملموس في مستويات الثقة في أجهزة الشرطة عالمياً لتصل إلى نحو 59.83 في المائة.
وقد اعتمد التقرير في بناء هذه الخلاصات على منهجية دقيقة تدمج بين المؤشرات الموضوعية وتقييمات المواطنين لمدى رضاهم عن أداء السلطات، مستنداً إلى بيانات دولية مفتوحة صادرة عن مؤسسات كبرى كالبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، ورصد أكثر من ألف وسيلة إعلامية، فضلاً عن استطلاع ميداني شمل نحو 65 ألف مشارك بـ24 لغة تحت إشراف شركة الأبحاث الصينية «Beijing Dataway Horizon»؛ حيث شدد معدو التقرير في الختام على أن نتائج هذا المؤشر لا تمثل تقييماً شاملاً لجميع المنظومات الأمنية في العالم، بل تعكس حصرياً واقع ومؤشرات الدول الاثنتين والستين التي خضعت للبحث والدراسة السنوية.















































تعليقات الزوار ( 0 )