قضت المحكمة الإدارية بباريس برفض الطعن الذي تقدمت به شركة الخطوط الملكية المغربية “لارام” لإلغاء غرامة إدارية بقيمة 10 آلاف يورو، كانت قد فرضتها عليها وزارة الداخلية الفرنسية إثر سماح الشركة بنقل مسافرة من الدار البيضاء إلى مطار “أورلي” بباريس باستخدام جواز سفر فرنسي يعود لشخص آخر، في واقعة اعتبرها القضاء انتحالاً واضحاً للهوية.
وجاء هذا الحكم الصادر عن الغرفة الثالثة للمحكمة في الأول من أكتوبر 2026، ليؤكد العقوبة الإدارية ويرفض كذلك طلب الشركة المغربية تحميل الدولة الفرنسية مصاريف التقاضي البالغة ألفي يورو، بناءً على جلسة علنية عقدت في منتصف سبتمبر الماضي.
وتعود فصول هذه القضية إلى الثاني من غشت 2023، حينما وصلت المسافرة على متن رحلة للخطوط الملكية المغربية، وقدمت لشرطة الحدود جواز سفر فرنسياً باسم سيدة رمز لها الحكم بـ”السيدة أ”، دون تحديد الجنسية الحقيقية للمسافرة المستعملة للوثيقة.
وحسب محضر شرطة المطار المنجز في اليوم نفسه، تبين وجود اختلافات بيولوجية واضحة وصارخة بين ملامح الراكبة والصورة المثبتة على الجواز، شملت تفاصيل دقيقة في شكل الوجه والعينين وسماكة الأنف والشفتين، وهي المعطيات الدقيقة التي اعتمد عليها وزير الداخلية الفرنسي لإصدار قرار الغرامة بتاريخ 11 يوليوز 2024 بموجب قانون دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء، الذي يحمل شركات النقل المسؤولية القانونية الكاملة عن إنزال مسافرين فوق الأراضي الفرنسية دون وثائق سفر صالحة ومطابقة.
ورغم محاولات الخطوط الملكية المغربية دحض هذا القرار عبر عريضة طعن سجلها مكتب المحاماة “Clyde & Co LLP” في 11 شتنبر 2024، دافعت فيها بأن القرار بني على تقدير خاطئ للوقائع وتشكيك في جودة لوحة المقارنة البصرية وظروف التقاط صور الراكبة، إلا أن المحكمة ثبتت العقوبة مستندة إلى مواد صارمة من قانون النقل وقانون دخول الأجانب الفرنسي.
وخلصت المحكمة في تعليلها إلى أن الفروق الجسدية الموثقة في محضر الشرطة تمثل “مخالفة ظاهرة” تلغي أي إمكانية لإعفاء الشركة من المسؤولية، مؤكدة أن واجب الناقل الجوي لا يقتصر على فحص وجود الوثيقة فحسب، بل يمتد إلى التحقق اليقظ من مطابقتها التامة لحاملها قبل الصعود إلى الطائرة.















































تعليقات الزوار ( 0 )