الرئيسية إقتصاد حلم السكن بالمغرب يتبخر تحت وطأة الغلاء

حلم السكن بالمغرب يتبخر تحت وطأة الغلاء

كتبه كتب في 14 أكتوبر 2026 - 2:41 م

تمر سوق العقار بالمغرب بأزمة هيكلية مركبة تتداخل فيها القفزات القياسية لكلفة الإنتاج مع التراجع الملحوظ في القدرة الشرائية للمواطنين، مما خلق فجوة واسعة جعلت امتلاك السكن بعيد المنال عن شرائح واسعة من الأسر، لاسيما المنتمية منها إلى الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.

وتؤكد البيانات الصادرة عن المهنيين في القطاع أن مواد البناء الأساسية شهدت موجة غلاء غير مسبوقة منذ سنة 2019؛ حيث تضاعف سعر الآجر بنسبة 100 في المائة لينتقل من 1.20 درهم إلى 2.40 درهم للوحدة، في حين ارتفعت أسعار الألمنيوم بنسبة 50 في المائة، والزليج بنسبة 20 في المائة، فضلاً عن وصول طن الإسمنت إلى حدود 1600 درهم. ولم يسلم حديد البناء من هذه الموجة، إذ قفز سعره من 6.20 دراهم إلى 14 درهماً قبل أن يستقر نسبياً في حدود 10 دراهم، وهو مستوى يواصل الضغط بقوة على الميزانيات المخصصة للمشاريع السكنية.

ولا تقتصر الصعوبات على المواد الأولية فحسب، بل تمتد إلى الارتفاع الصاروخي في أثمنة الأراضي المخصصة للبناء في المدن الكبرى، والتي بلغت مستويات قياسية بعدما تجاوز سعر بعض القطع الأرضية المخصصة للفيلات في العاصمة الرباط 10 ملايين درهم.

هذا الارتفاع المزدوج في كلفة العقار ومواد البناء وضع المنعشين العقاريين في مأزق مالي معقد، نظراً لصعوبة مجاراة هذه المصاريف عبر رفع أسعار البيع النهائي، خاصة في ظل انخفاض حاد في حجم المعاملات العقارية بنسب تراوحت بين 40 و50 في المائة.

وأمام هذا الركود التجاري، بات الفاعلون في القطاع مضطرين للبحث عن حلول بديلة لتقليص تكلفة الإنتاج، تتأرجح بين التنازل عن جزء من هوامش أرباحهم، أو التوجه نحو تقليص مساحات الشقق والوحدات السكنية ومراجعة جودة تجهيزها، تفادياً لزيادات إضافية في الأسعار قد تعمق الشلل الذي يصيب السوق.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .