الرئيسية أعمدة الرأي كيف ولماذا اغتال البام قيادته النسائية؟

كيف ولماذا اغتال البام قيادته النسائية؟

كتبه كتب في 25 غشت 2021 - 2:51 م

ما زال موضوع مشاركة المرأة في صنع القرارالسياسي  موضوعا عميقا ، مثيرا لعدة تساؤلات ملحة خاصة في وقت الزمن الانتخابي  الذي يعتبر محكا تقاس من خلاله الديمقراطية الحزبية التي تعد مراة لصورة المرأة داخل بلدها ،إنه  موضوع يؤرق  الناشطين في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان والمواطنة ، خاصة في ظل الوضع العربي الحالي والذي بينت فيه المرأة عن قوتها وقدرتها  في قيادة النضال نحو السلام والاستقرار الوطني  ،وقدمت من أجل ذلك ثمنا غاليا على حساب كرامتها وجسدها وعائلتها أمام القوى التكفيرية والمؤامرات الدنيئة ضدها. 

وإذا كانت هناك ثمة تطورات نوعية في بلدنا فيما يتعلق بهذه القضية التي نص عليها دستور 2011 للمملكة ، وأكدت عليها خطابات سامية للملك  حيث ربطت  قضية المرأة بالتنمية ، فهل استطاع حزب الاصالة والمعاصرة الذي ضم نخبة من الكفاءات المتميزة إبان تأسيسه ، منها من كان عازفا عن المشاركة السياسية لأنه فقد الثقة في المؤسسات ، هل استطاع هذا الحزب كسب رهان التغيير وترجمة وتفعيل  كل ما نادى به ميدانيا  من تعاقدات مع المواطنين المغاربة بل وحتى المجتمع الدولي الذي كان يخاطبه عبر لقاءات وشراكات داخل مقرات الحزب وخارج المغرب ميدانيا  ؟ هل استطاع أن يفي بالعهود  والوعود الذي قدمها للحركات النسائية التي استضافها أوحاورها ، أو خاطبها عبر التلفزة وكل وسائل التواصل الاجتماعي ؟

إن الوضع الحالي للحزب يطرح عدة تساؤلات قد تصل حد الاستنكار أمام اجثتات القيادات ، والكفاءات النسائية للحزب ، واغتيال وجودها .

لقد فوجئت النساء بلائحة نسائية جهوية  مجحفة تم السطو فيها على عمل 12 سنة من النضال مارسته نساء على حساب أسرهن،  ووضعهن الصحي ورفاهيتهن ، وكان هذا بنكران الذات والتفاني في ما أسند اليهن من مهام داخل الحزب وباحترام لمؤسساته .

  لائحة  موشومة بالانتقام ، والتشفي والحقد ، كانت بمتابة رصاصة أتممت ما تبقى من خيوط تجمع المناضلات بهذا الجسم الحزبي ، الذي لم يقم اعتبارا للتدرج الحزبي ، ولا لتراكم التجربة الحزبية للنساء ، ميدانيا وفكريا ، على مستوى القاعدة والميدان وعلى مستوى الانتاجات السياسية .

والغريب أمام هذا الاختيار المستفز واللاديمقراطي  للائحة النسائية هو  التناقض  الصارخ مع مضامين دليل الانتخابات أولا هذا الأخير الذي خرق نفسه بنفسه ، ولم يطبق بشكل حيادي .

لقد تم الزج بالمبادئ التأسيسية للمشروع الحزبي في خانة الشعارات ، والمراوغات اللسنية ، مما يجعلنا نتساءل وبحرقة عن الأسباب الجوهرية التي من أجلها تأسس حزب البام ، والذي استند فيها واحتكم إلى ركائز هيئة الانصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية ، ؟ ألم يقل البام إنه حزب مغاير ؟ الم يقل انه زعزع  الواقع السياسي وأحدث رجة في بيوت الأحزاب السياسية ؟ ألم يقل انه جاء للتغيير وممارسة السياسة بشكل مختلف  ؟ ألم يقل ان القضية النسائية هي جوهر أولوياته ؟ ألم يقل أن الديمقراطية الداخلية اختيار أساسي في تجربته للقطع مع كل ممارسات الريع الحزبي  والتحكم والمحاباة ؟ ان الواقع كفيل بفضح كل ما يحاك في الظلام ، فالعملية الانتخابية التي لا تشارك فيها المرأة وحتى الرجل بوضع قواعدها الحقيقية المبنية عن جدارة بأسس المنافسة  النقية التي تسعى إلى خدمة الوطن لا المصالح الشخصية تبقى عرجاء لا نتوقع منها خدمة الموضوعات والقضايا المطروحة على طاولة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لبلدنا أمام التوجه العالمي الحالي،  وأمام شراسة الوباء العامي كوفيد .    

قد لا تشكل الانتخابات وحدها الديمقراطية داخل الأحزاب ، لكن الذي  ينقصنا داخل حزب البام هو ثقافة الديمقراطية، وهي الثقافة التي يجب أن نسعى من أجل ترسيخها في المجتمع عن طريق كل مؤسساته وإلا فإن فاقد الشيئ لا يعطيه .

بقلم الدكتورة سعيدة عزيزي: استاذة جامعية – من الموقعات على الوثائق التأسيسية لحزب البام – نائبة رئيسة منظمة البام النسائية – منسقة القطاع النسائي بجهة الدار البيضاء – عضو في كل المجالس الوطنية السابقة – – نائبة رئيس منتدى الاساتذة الجامعيين – نائبة 1 في جماعة قروية بالرحامنة – مستشارة بالمجلس الجهوي للدار البيضاء -سطات- …

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .