تعيش الأوساط السياسية والحزبية في المغرب على وقع ترقب شديد، بعد تواتر أنباء قوية تفيد برغبة رئيس الحكومة السابق، عزيز أخنوش، في إسدال الستار بشكل نهائي على مساره السياسي، من خلال تقديم استقالته من كافة هياكل حزب التجمع الوطني للأحرار.
ورغم أن مصادر مقربة من الحزب سارعت إلى نفي الخبر، مؤكدة عدم صدور أي قرار رسمي حتى الساعة، إلا أن المعطيات القادمة من كواليس “حزب الحمامة” تشير إلى وجود رغبة حقيقية لدى الرجل في الابتعاد التام عن الأضواء السياسية والتنظيمية.
وتأتي هذه التطورات كحلقة جديدة في مسار التحول الذي شهده الحزب منذ مطلع عام 2026، حينما تخلى أخنوش عن رئاسة التجمع الوطني للأحرار لصالح القيادي محمد شوكي.
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن أخنوش قد وضع بالفعل رسالة استقالته من عضوية المكتب السياسي ومن جميع أجهزة الحزب في مقره المركزي بحي الرياض بالرباط، في خطوة تمهد لاعتزاله العمل الحزبي بصفة نهائية، وتضع رفاقه في المكتب السياسي أمام تحدي تدبير مرحلة ما بعد أخنوش، حيث من المرتقب عقد اجتماع حاسم لتدارس هذه الاستقالة وتحديد الموقف الرسمي منها.
ويرى مراقبون أن رغبة أخنوش في مغادرة سفينة الأحرار بشكل كامل ترتبط أساساً برغبته في التفرغ لإدارة أعماله الاستثمارية الضخمة وإعادة تركيز جهوده على تسيير هولدينغ “أكوا” الاقتصادي.
فبعد سنوات قضاها في قيادة الحزب والوصول به إلى صدارة المشهد السياسي وقيادة الحكومة، يبدو أن الملياردير المغربي يفضل اليوم العودة إلى منطقته الآمنة في عالم المال والأعمال، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً تباينت القراءات حوله، ومرحلة تنظيمية غير مسبوقة في تاريخ حزب التجمع الوطني للأحرار.
وبالنظر إلى المحطات الكبرى لـمساره السياسي، فإن عزيز أخنوش لم يكن مجرد فاعل حزبي عابر، بل شكّل رقماً صعباً في المشهد المغربي لأكثر من عقدين.
بدأ مشواره التنفيذي من بوابة التدبير المحلي رئيساً لجهة سوس ماسة درعة، قبل أن يلج الاستوزار عام 2007 مع توليه حقيبة الفلاحة والصيد البحري، وهي التجربة التي امتدت لـ 14 عاماً وأشرف خلالها على مخططات استراتيجية كبرى مثل “المغرب الأخضر”.
وفي عام 2016، تولى قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، ليقوده في ظرف سنوات قليلة إلى تصدر الانتخابات التشريعية لعام 2021، متوجاً مسيرته برئاسة الحكومة.
وإذا ما تأكد انسحابه النهائي اليوم، فإن هذا المسار الطويل يطوي صفحته بعد أن نجح أخنوش في المزاوجة بين ثقل رجل الأعمال القيادي وحضور رجل الدولة المسؤول، تاركاً بصمة واضحة على الخارطة السياسية والاقتصادية للمملكة.














































تعليقات الزوار ( 0 )